إلا موصولا اتفاق كالاستثناء وإنما اختلفوا في التخصيص بناء على أنه عندنا بيان تغيير وعنده بيان تفسير لما عرف أن العام عنده دليل فيه شبهة فيحتمل الكل والبعض فبيان إرادة البعض يكون تفسيرًا فيصح متراخيًا كبيان المجمل وعندنا قطعي في الكل فيكون التخصيص تغيير موجبه.
ـــــــ
قرابة فإن أريد به الأول لا يتناول الابن; لأنه كافر فالاستثناء, وهو قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} على هذا منقطع وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} لا يكون تخصيصا لعدم تناول الأهل الابن الكافر. وإن أريد الثاني أي: الأهل قرابة يتناول الابن لكن استثني الابن بقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} فخرج الابن بالاستثناء لا بالتخصيص المتراخي لقوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أي: من الأهل الذي لم يسبق عليه القول, والمراد بسبق القول ما وعد الله تعالى بإهلاك الكفار."وقوله تعالى: {وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} لم يتناول عيسى عليه السلام حقيقة"; لأن ما لغير العقلاء"وإنما أورده تعنتا بالمجاز أو التغليب فقال: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ} لدفع هذا الاحتمال, وأصحابنا قالوا كل ما هو تفسير يصح متراخيا اتفاقا, وما هو تغيير لا يصح إلا موصولا اتفاقا كالاستثناء. وإنما اختلفوا في التخصيص بناء على أنه عندنا بيان تغيير, وعنده بيان تفسير لما عرف أن العام عنده دليل فيه شبهة, فيحتمل الكل والبعض فبيان إرادة البعض يكون تفسيرا فيصح متراخيا كبيان المجمل وعندنا قطعي في الكل فيكون التخصيص تغيير موجبه". أقول لا فرق عند الشافعي رحمه الله تعالى بين التخصيص والاستثناء بناء على أن العام محتمل عنده فعلى هذا كلاهما يكونان تفسيرا عنده لكن الاستثناء لما كان غير مستقل لا بد من اتصاله والتخصيص مستقل فيجوز فيه التراخي وعندنا كلاهما تغيير, وهو لا يجوز إلا موصولا.
جواز اتصال الاستثنائية وإن لم تقع تلفظا, فإن قيل بيان التغيير على تقدير الاتصال مشتمل على إثبات شيء ونفيه في زمان واحد, وإلا لما كان تغييرا فجوابه أنه لما وقع في كلام الله تعالى نحمله على وجه لا يلزم منه ذلك التنافي وذلك لأنا لا نجعل المجموع كلاما واحدا موجبا للحكم على تقدير الشرط أو الصفة مثلا وساكتا عن ثبوته ونفيه على تقدير عدمه حتى لو ثبت بدليله ثبت, ولو انتفى انتفى بناء على عدم دليل الثبوت على ما سبق في فصل مفهوم المخالفة. فإن قلت فما معنى التغيير على هذا التقدير قلت معناه أنه يفهم الإطلاق على تقدير عدم ذكر المغير فبعد ذكره تغير المراد الذي كان يفهمه السامع على تقدير عدم المغير, ولا يخفى أنه على هذا التقدير يكون جميع متعلقات الفعل من قبيل بيان التغيير, وقد يقال: إنه كان أولا للإيجاب وبعد البيان صار تصرف يمين, ولا يخفى أن هذا إنما يصح في بعض صور الشرط لا غير.
قوله:"واختلف في التخصيص بالكلام المستقل"أنه هل يصح متراخيا أم لا وذكر المستقل للتحقيق والتوضيح دون التقييد لأن التخصيص بالكلام لا يكون إلا بالمستقل, وليس الخلاف في