فعلى هذين يكون تكلمًا بالباقي بعد الثنيا إلا أن على المذهب الأخير يكون فيما إذا كان المستثنى منه عدديًا كالتخصيص بالعلم وفي غير العددي كالتخصيص بالوصف كأنه قال جاءني زيد وعلى المذهب الثاني آكد من هذا لأن ذكر المجموع أولًا ثم إخراج البعض ثم الإسناد إلى الباقي يشير إلى أن حكم المستثنى خلاف حكم الصدر بخلاف جاءني غير زيد وعلى الأول يكون إثباتًا ونفيًا بالمنطوق.
ـــــــ
بالمعارضة أن يثبت حكما مخالفا لحكم صدر الكلام. وإنما قلت: إن مرادهم بالمنع بطريق المعارضة هذا المذهب; لأنهم ذكروا في الجواب عنه أن الألف اسم علم للعدد المعين لا يقع على غيره ولا يحتمله إذ لا يجوز أن يسمى تسعمائة ألفا بخلاف دليل الخصوص; لأن المشركين إذا خص منهم نوع كان الاسم واقعا على الباقي بلا خلل, وهذا الكلام نص على أنه جواب عن قول من قال إن المراد بالعشرة هو السبعة أو أطلق العشرة على عشرة أفراد ثم أخرج ثلاثة بعد الحكم, وهذا تناقض ظاهر, وإنكار بعد الإقرار, ولا أظنه مذهب أحد أو قبله ثم حكم على الباقي أو أطلق عشرة إلا ثلاثة على السبعة فكأنه قال علي سبعة فحصل ثلاثة مذاهب.
"فعلى هذين"أي: على المذهبين الأخيرين"يكون"أي: الاستثناء"تكلما بالباقي"في صدر الكلام"بعد الثنيا"أي: المستثنى ففي قوله: له علي عشرة إلا ثلاثة صدر الكلام عشرة, والثنيا ثلاثة, والباقي في صدر الكلام بعد المستثنى سبعة فكأنه تكلم بالسبعة, وقال له علي سبعة, وإنما قلنا: إنه على الأخيرين تكلم بالباقي بعد الثنيا أما على المذهب الأخير فلأن عشرة إلا ثلاثة موضوعة للسبعة فيكون تكلما بالسبعة, وأما على المذهب الثاني فلأنه أخرج
فعند الشافعي رحمه الله تعالى نعم حتى يكون معنى إلا ثلاثة أنها ليست علي, وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا حتى يكون معناه عدم الحكم بثبوت الثلاثة, وجعلها في حكم المسكوت عنه لا إثبات, ولا نفي بخلاف التخصيص بالمستقل, فإنه يثبت حكما مخالفا لحكم صدر الكلام اتفاقا.
قوله:"وهذا المذهب"ذكر بعض المشايخ أن الاستثناء يعمل عندنا بطريق البيان بمعنى الدلالة على أن البعض غير ثابت من الأصل حتى كأنه قيل: علي سبعة ولم يتعلق التكلم بالعشرة في حق لزوم الثلاثة فالاستثناء تصرف في الكلام بجعله عبارة عما وراء المستثنى, وعند الشافعي رحمه الله تعالى بطريق المعارضة بمعنى أن أول الكلام إيقاع للكل لكنه لا يقع لوجود المعارض, وهو الاستثناء الدال على النفي عن البعض حتى كأنه قال إلا ثلاثة فإنها ليست علي, فلا يلزمه الثلاثة للدليل المعارض لأول الكلام فيكون الاستثناء تصرفا في الحكم فأجابوا بأن الكلام قد يسقط حكمه بطريق المعارضة بعد ما انعقد في نفسه كما في التخصيص. وقد لا ينعقد بحكمه كما في طلاق الصبي, والمجنون إلا أن إلحاق الاستثناء بالثاني أولى; لأنه لو انعقد الكلام في نفسه مع أنه لا يوجب العشرة بل السبعة فقط لزم إثبات ما ليس من محتملات اللفظ إذ السبعة لا تصلح مسمى للفظ