حجته أن وجود التكلم مع عدم حكمه في البعض شائع كالتخصيص فأما إعدام التكلم الموجود فلا وإجماعهم على أنه من النفي إثبات وبالعكس وأيضًا لولا ذلك لما كان كلمة التوحيد توحيدًا تامًا فإن قيل لو كان المراد البعض يلزم استثناء النصف من النصف في اشتريت الجارية إلا النصف أو التسلسل قلنا هو بيان أن المراد هو البعض لا أن المتناول هو البعض فإن اللفظ متناول للكل ثم هو استثناء من المتناول لا من المراد.
ـــــــ
"حجته"أي: حجة المذهب الأول"أن وجود التكلم مع عدم حكمه في البعض شائع كالتخصيص فأما إعدام التكلم الموجود, فلا, وإجماعهم"أي: إجماع أهل العربية, وهو عطف على قوله: أن وجود التكلم مع عدم حكمه في البعض شائع."على أنه من النفي إثبات وبالعكس, وأيضا لولا ذلك لما كان كلمة التوحيد توحيدا تاما فإن قيل لو كان المراد البعض يلزم استثناء النصف من النصف في اشتريت الجارية إلا النصف أو التسلسل"هذا دليل أورده ابن الحاجب على نفي المذهب الأول, وإثبات المذهب الثاني, وهو المذهب عنده ولما وجدته زيفا أوردته على طريق الإشكال وبينت فساده وتوجيهه أنه لو كان المراد من العشرة سبعة كما هو المذهب الأول فإذا قلت اشتريت الجارية إلا النصف يكون المراد بالجارية النصف فإن كان المراد بالنصف المستثنى نصف الجارية فقد استثنيت نصف الجارية من نصف الجارية وإن كان المراد بالنصف المستثنى نصف ما هو المراد بالجارية فالمراد
قوله:"حجته"قد احتج الذاهبون إلى المذهب الأول بأنه لا بد أن يراد بعشرة كمالها أو سبعة إذ لا ثالث, والأول باطل للقطع بأنه لم يقر إلا بسبعة فتعين الثاني, وأيضا لو كان المراد عشرة بكمالها لامتنع من الصادق مثل قوله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} لما يلزم من إثبات لبث خمسين ونفيه وأجيب بأن المراد باللفظ الكل, والحكم إنما يتعلق بعد إخراج البعض إذ الكلام يتم بآخره, فلا فساد, وقد أورد فخر الإسلام رحمه الله ثلاث حجج من قبل الشافعي رحمه الله في أن الاستثناء يعمل بطريق المعارضة دون البيان. ولما ذهب المصنف إلى أن القول بأنه يعمل بطريق المعارضة معناه القول بالمذهب الأول جعلها حججا على المذهب الأول. تقرير الأولى أنه لا سبيل إلى جعل المستثنى في حكم المسكوت عنه; لأن إعدام التكلم أي: القول بعدم التكلم الموجود حقيقة غير معقول بل هو إنكار للحقائق بخلاف وجود التكلم مع عدم حكمه أي: الأثر الثابت به بناء على مانع فإنه شائع مستفيض كالعام الذي خص منه البعض يمتنع حكمه في القدر المخصوص فهاهنا يثبت التكلم بالكل, وينعقد الكلام في نفسه إلا أنه يمتنع الحكم في القدر المستثنى لوجود المعارض, وهو الاستثناء. وتقرير الثانية أن أهل اللغة أجمعوا على أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي, وهذا صريح في أن الاستثناء يدل على أن حكم المستثنى مخالف لحكم الصدر فيكون معارضا له لا في حكم المسكوت عنه وتقرير الثالثة أنهم أجمعوا على أن قولنا لا إله إلا الله كلمة توحيد أي: إقرار بوجود الباري تعالى ووحدانيته فلو لم