فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 865

حكم الصدر أخص من قولنا حكم"الصدر منتف عنه وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة إلا بطهور"تكلم بالباقي بعد الثنيا, وهو لا صلاة بغير طهور, وليس هو نفيا, وإثباتا; لأن تقديره لا صلاة ثابتة إلا صلاة ملصقة بطهور فلو كان نفيا, وإثباتا فالجملة الإثباتية هي صلاة ملصقة بطهور ثابتة, وصلاة ملصقة بطهور نكرة موصوفة, وهي عامة لعموم الصفة على ما دللنا عليه في فصل العام فصار كقوله: كل صلاة بطهور ثابتة, وهذا باطل; لأن الشرائط الأخر إن كانت مفقودة والطهور موجودا لا تجوز الصلاة, وأيضا صدر الكلام يوجب السلب الكلي أي: كل واحد واحد من أفراد الصلوات غير جائزة ثم الاستثناء يجب أن يتعلق بكل واحد واحد, وإلا يلزم جواز بعض الصلوات بلا طهور."

وإذا كان الاستثناء متعلقا بكل واحد واحد والاستثناء يكون من النفي إثباتا يلزم تعلق الإثبات بكل واحد فيلزم كل صلاة بطهور جائزة معناه كل واحد واحد من الصلوات غير جائزة في حال إلا في حال اقترانها بالطهور فالجملة الإثباتية قولنا كل واحد واحد من الصلوات جائزة في حال اقترانها بالطهور فإن قيل قوله:"لا صلاة إلا بطهور"يشكل عليكم لا علينا; لأنكم قد ذكرتم في فصل العام أن النكرة الموصوفة عامة لعموم الصفة وأوردتم للمثال لا أجالس إلا رجلا عالما, له أن يجالس كل عالم فقوله:"لا صلاة إلا بطهور"عام في زعمكم فيلزم عليكم فسادان. أحدهما ما ذكرتم أنه يلزم أن تكون كل صلاة بطهور جائزة. والثاني: أنه يلزم أن يكون الاستثناء من النفي, إثباتا, وأنتم لا تقولون به, ولا يشكل علينا لأن النكرة الموصوفة لا تعم عندنا فإن كان الاستثناء من النفي إثباتا يصير كقوله: بعض صلاة بطهور جائزة, وهذا حق قلت المستثنى في كلتا الصورتين أي: في قوله: لا أجالس إلا رجلا, عالما وقوله:"لا صلاة إلا بطهور"عام عندنا, والاستثناء ليس من النفي إثباتا في كلتيهما لكن في قوله: لا أجالس إلا رجلا عالما لا يدخل في الخلف شيء من أفراد

الأول: أنهم أجمعوا على أنه استخراج وتكلم بالباقي بعد الثنيا أي: يستخرج بالاستثناء بعض الكلام على أن يكون موجبا ويجعل الكلام عبارة عما وراء المستثنى فظاهر الإجماعين متناف, فلا بد من الجمع بينهما بحمل الأول على المجاز, وإنما عدل المصنف رحمه الله تعالى عن هذا الوجه لضعفه; لأن الإجماع الثاني ممنوع, ولو سلم فيجوز أن يحمل على أنه تكلم بالباقي بحسب وضعه وحقيقته, وإثبات ونفي بحسب إشارته على ما صرح به فخر الإسلام رحمه الله تعالى من أن كونه نفيا, وإثباتا ثابت بدلالة اللغة كصدر الكلام إلا أن موجب صدر الكلام ثابت قصدا, وكون الاستثناء نفيا, وإثباتا ثابت إشارة, ولا شك أن الثابت بالإشارة ثابت بنفس الصيغة, وإن لم يكن السوق لأجله.

الثاني: أن القول بكون الاستثناء من النفي إثباتا وبالعكس إنما يصح على المذهب الأول دون الأخيرين, وقد أبطلنا المذهب الأول بما سبق من الدليل فبطل صحة كون الاستثناء من النفي إثباتا وبالعكس فوجب تأويل الإجماع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت