فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 865

والجواب أن العشرة لفظ خاص للعدد المعين لا عام كالمسلمين فلا يجوز إرادة البعض بالاستثناء كما لا يجوز بالتخصيص ولو صحت مجازًا فالأصل عدمه وقولهم هو من الإثبات نفي وبالعكس مجاز والمراد أنه لم يحكم عليه بحكم الصدر لا أنه حكم عليه بنقيض حكم الصدر وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة إلا بطهور"هو كقوله: لا صلاة بغير طهور ولو كان نفيًا وإثباتًا يلزم صلاة طهور ثابتة فيصح كل صلاة بطهور لعموم النكرة الموصوفة ولأن الاستثناء متعلق بكل فرد الصدر منتف عنه وقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بطهور تكلم بالباقي بعد الثنيا وهو لا صلاة.

ـــــــ

"والجواب"أي: عن الدليل على المذهب الأول"أن العشرة"هذا جواب عن قوله: أن وجود التكلم مع عدم حكمه في البعض شائع. "لفظ خاص للعدد المعين لا عام كالمسلمين, فلا يجوز إرادة البعض بالاستثناء كما لا يجوز بالتخصيص, ولو صحت مجازا فالأصل عدمه, وقولهم هو من الإثبات نفي وبالعكس مجاز والمراد أنه لم يحكم عليه بحكم الصدر لا أنه حكم عليه بنقيض حكم الصدر وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة إلا بطهور"هو كقوله: لا صلاة بغير طهور ولو كان نفيا, وإثباتا يلزم صلاة طهور ثابتة فيصح كل صلاة بطهور لعموم النكرة الموصوفة; ولأن الاستثناء متعلق بكل فرد" وقولهم هو من الإثبات نفي إلخ جواب عن قوله: وإجماعهم, وقوله: لم يحكم عليه أي: على المستثنى, وإنما حملنا قولهم على المجاز; لأنا لما أبطلنا المذهب الأول فعلى المذهبين الأخيرين المستثنى غير محكوم عليه لا بالنفي, ولا بالإثبات ووجه المجاز إطلاق الأخص على الأعم; لأن الحكم عليه بنقيض

الجارية يقتضي أن يراد بها النصف, وإخراج النصف من النصف يقتضي أن يراد به الربع, وإخراج النصف من الربع يقتضي أن يراد به الثمن, وهكذا إلى غير النهاية. وأيضا إنا قاطعون بأن الضمير يعود إلى الجارية بكمالها لا إلى نصفها مع القطع بأن مدلول الجارية وضميرها واحد, وعلى ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى يلزم أن يراد بالجارية معناها المجازي وبضميرها معناها الحقيقي على عكس ما هو المشهور في صنعة الاستخدام.

قوله:"والجواب"أجاب عن الحجة الأولى بأن القول بل الاستثناء يعمل بطريق المعارضة, وأن المراد بالمستثنى منه هو البعض مما لا يصح في بعض الصور, وهو إذا كان اسم عدد فإنه لفظ خاص في مدلوله بمنزلة العلم لا يستعمل في غيره حقيقة, ولا مجازا ولما كان هذا ضعيفا بناء على أن المجاز باعتبار إطلاق اسم الكل على البعض شائع حتى يجري في الأعلام بأن يطلق زيد ويراد بعض أعضائه قال ولو صحت الإرادة مجازا فالأصل عدم المجاز لا يصار إليه إلا بدليل, وهاهنا يصح أن يراد الكل, ويكون تعلق الحكم بعد إخراج البعض, ولا يخفى عليك أن هذا دليل مستقل على نفي المذهب الأول, ولا بد في جعله جوابا عن الحجة الأولى من تكلف. وأجاب عن الثانية بأن قول أهل اللغة: أن الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس مجاز لوجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت