وأيضًا منقوض بنحو أبي عبد الله وهذا المذهب هو المشهور بين علمائنا وبعضهم مالوا في الاستثناء الغير العددي إلى الثاني بحكم العرف وقد فهم هذا من قولهم في كلمة التوحيد إن إثبات الإله بالإشارة لأنه على الأخير كالتخصيص بالوصف وهم لا يقولون به بل شبهوا الاستثناء بالغاية وهذا مناسبًا لما قال علماء
ـــــــ
هناك وضع كلي"أي: وضع الواضع اللفظ الذي استثني منه الباقي وضعا كليا لا وضعا جزئيا. واعلم أن الوضع على نوعين وضع جزئي كوضع اللغات ووضع كلي كالأوضاع التصريفية والنحوية ففي الأوضاع الجزئية سلمنا أنه لم يعهد في العربية لفظ مركب من ثلاث كلمات مع أنه في حيز المنع نحو شاب قرناها, وبرق نحره وعبد الرحمن, فإنه مركب من ثلاثة العبد واللام ورحمن لكن في الأوضاع الكلية لا نسلم أنه لم يعهد في العربية أن في معنى المركب من ثلاث كلمات يطابق معنى الكلمة الواحدة فإن من له يد في الإيجاز والإطناب يسهل عليه أن يفيد معنى الكلمات الكثيرة بكلمة واحدة ويفيد معنى كلمة واحدة بكلمات كثيرة فإن لفظ إنسان وحيوان ذي نطق كل منها يقوم مقام الآخر, وكذا لفظ فرس وحيوان ذي صهيل, وأمثال ذلك كثيرة."
"وأيضا منقوض بنحو أبي عبد الله"فإنه مركب من ثلاثة والإعراب في وسطه"وهذا المذهب هو المشهور بين علمائنا, وبعضهم"أي: بعض مشايخنا كالقاضي الإمام أبي زيد وفخر الإسلام وشمس الأئمة السرخسي رحمهم الله تعالى"مالوا في الاستثناء الغير العددي"
قوله:"وأيضا"لما لم يسلم الخصم قاعدة عموم النكرة الموصوفة أثبت لزوم العموم في مثل لا صلاة إلا بطهور بطريق إلزامي, وهو أنه سلم في باب القياس, أن من مراتب إثبات العلية بطريق الإيماء أن يفرق بين حكمين بوصفين بطريق الاستثناء كما في قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} فإن العفو علة لسقوط المفروض فهاهنا لو كان الاستثناء إثباتا لكان الاقتران بالطهور علة الجواز, والخلو عنه علة عدم الجواز فيلزم جواز كل صلاة مقترنة بالطهور ضرورة وجود الحكم عند وجود العلة وفيه نظر; لأنه طريق ظني, وقد عارضه الأدلة القاطعة على أن مجرد الطهور ليس علة للجواز بل يفتقر إلى أشياء أخرى على أنه لو ثبت العلية لم يضر لجواز انتفاء الحكم لعدم شرط أو وجود مانع فمن أين يلزم جواز كل صلاة بطهور. والحاصل أنهم قائلون بأن مثل قولنا ما كتبت إلا بالقلم يدل على ثبوت الكتابة بالقلم لكن لا يلزم منه أن لا يتوقف الكتابة على شيء آخر.
قوله:"وهذا أقوى دليل"للخصم أن يمنع كونه دليلا إذ لا دلالة مع احتمال الانقطاع وكون الأصل في الاستثناء هو الاتصال لا يفيد لجواز أن يعدل عن الأصل بقرينة عدم ظهور ما يصلح استثناؤه منه فالأوجه أن يقال: إن قوله إلا خطأ مفعول أو حال أو صفة مصدر محذوف فيكون مفرغا, والاستثناء المفرغ متصل; لأنه معرب على حسب العوامل فيكون من تمام الكلام, ويفتقر إلى تقدير مستثنى منه عام مناسب له في جنسه ووصفه.
قوله:"وأما كلمة التوحيد"جواب عن الحجة الثالثة وتقريره ظاهر فإن قيل لزوم وجوده