فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 865

مسألة شرط الاستثناء أن يكون مما أوجبه الصيغة قصدًا لا مما يثبت بها ضمنًا لأنه تصرف في اللفظ فلهذا قال أبو يوسف: لو وكل رجلًا بالخصومة غير جائزة الإقرار لا يجوز لأنه إنما يجوز له الإقرار لأنه قائم مقامه لا لأنه من الخصومة فيكون

ـــــــ

"مسألة"شرط الاستثناء أن يكون مما أوجبه الصيغة قصدا لا مما يثبت بها ضمنا; لأنه تصرف في اللفظ فلهذا قال أبو يوسف:"لو وكل رجلا بالخصومة غير جائز الإقرار لا يجوز; لأنه إنما يجوز له الإقرار لأنه قائم مقامه لا لأنه من الخصومة فيكون ثابتا بالوكالة ضمنا, فلا يستثنى إلا أن ينقض الوكالة"استثناء منقطع أي: لكن له أن ينقض الوكالة."ويصح عند محمد رحمه الله تعالى; لأن المراد بالخصومة الجواب مجازا فيتناول الإقرار والإنكار فيصح الاستثناء موصولا; لأنه بيان تقرير نظرا إلى الحقيقة اللغوية; لأن الإقرار مسالمة لا مخاصمة"

وعبارة, وحكم المستثنى ضمنا وإشارة, ولا يخفى أن هذا إنما يصح في غير الاستثناء المفرغ للقطع بأن مثل ما جاءني إلا زيد, وما زيد إلا قائم مسوق لإثبات مجيء زيد وقيامه بأبلغ وجه وأوكده حتى قالوا: إنه تأكيد على تأكيد.

قوله:"بحكم العرف"يعني: أن العرف شاهد على أن الاستثناء يفيد إثبات حكم مخالف للصدر بطريق الإشارة دون العبارة, وهو إنما يصح على المذهب الثاني دون الأول; لأنه يفيده بطريق العبارة ودون الثالث; لأنه لا يفيد أصلا إلا أن الكلام في ثبوت هذا العرف, وفرقه بين العددي وغيره, وأيضا مبنى هذا الكلام على أن كون الاستثناء من النفي إثباتا, وبالعكس منطوق على المذهب الأول دون الثاني, وقد عرفت ما فيه, وأنه لا يختلف باختلاف المذهبين.

قوله:"وهذا مناسب"يعني في القول بأن الاستثناء الغير العددي يفيد النفي, والإثبات بطريق الإشارة توفيق بين الإجماعات الأربعة, الأول ما قال علماء البيان في إفادة ما, وإلا للقصر مثل ما جاءني إلا زيد إن الاستثناء موضوع لنفي التشريك بمعنى أنه لا يشارك المستثنى في الحكم غيره من أفراد المستثنى منه, ويلزم منه التخصيص أي: إثبات الحكم للمستثنى ونفيه عما سواه, وهو معنى القصر الثاني, إجماع أهل اللغة على أنه إخراج أي: للمستثنى من حكم المستثنى منه. الثالث: إجماعهم على أنه تكلم بالباقي أي: قصد إلى الحكم على ما بقي من الأفراد بعد الاستثناء من غير قصد إلى إثبات أو نفي في القدر المستثنى, وإن كان لازما. الرابع: إجماعهم على أنه من النفي إثبات ومن الإثبات نفي أي: ضمنا, وإشارة لا قصدا, وعبارة

قوله:"مسألة شرط الاستثناء أن يكون"المستثنى منه بحيث يدخل فيه المستثنى قصدا وحقيقة على تقدير السكوت عن الاستثناء لا تبعا, وحكما; لأن الاستثناء تصرف لفظي فيقتصر عمله على ما يتناوله اللفظ, ولا يعمل فيما يثبت حكما فلو وكل رجلا بالخصومة, واستثنى الإقرار لا يجوز عند أبي يوسف رحمه الله تعالى; لأن الإقرار ثبت ضمنا بواسطة أن الوكيل قائم مقام الموكل لا بواسطة أن الإقرار يدخل فيها قصدا حتى يصح إخراجه منها, فلا يصح استثناؤه, ولا إبطاله بطريق المعارضة إلا بنقض الوكالة, ويصح عند محمد رحمه الله تعالى لوجهين. الأول: أن الخصومة لما كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت