ثابتًا بالوكالة ضمنًا فلا يستثنى إلا أن ينقص الوكالة ويصح عند محمد رحمه الله تعالى لأن المراد بالخصومة الجواب مجازًا فيتناول الإقرار والإنكار فيصح الاستثناء موصولًا لأنه بيان تقرير نظرًا إلى الحقيقة اللغوية لأن الإقرار مسالمة لا مخاصمة فعلى هذا يصح مفصولًا ولو قال غير جائز الإنكار فأيضًا على الخلاف بناء على الدليل الأول لمحمد.
ـــــــ
فعلى هذا يصح مفصولا, ولو قال غير جائز الإنكار فأيضا على الخلاف بناء على الدليل الأول لمحمد". وهو أن الخصومة تشتمل الإقرار والإنكار فيصح عند محمد رحمه الله تعالى استثناء الإنكار, ولا يتأتى ذلك على الدليل الثاني لمحمد, وهو أن استثناء الإقرار بيان تقرير نظرا إلى الحقيقة اللغوية; لأن استثناء الإنكار ليس تقريرا للحقيقة اللغوية بل إبطال لها أما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى, فلا يصح هذا الاستثناء لا للدليل الذي ذكر في استثناء الإقرار بل; لأنه استثناء الكل من الكل; لأنه قد ذكر أن الإقرار ليس من الخصومة, فالخصومة هي الإنكار فقط, فلا يمكن استثناء الإنكار منها هذا ما خطر ببالي."
مهجورة شرعا صار التوكيل بالخصومة توكيلا بالجواب عملا بالمجاز فدخل فيها الإقرار والإنكار قصدا فصح استثناء الإقرار موصولا لا مفصولا; لأنه بيان تغيير. الثاني أنه بيان تقرير; لأنه يفيد أنه أراد بالخصومة معناها اللغوي الذي هو الخصومة لا الشرعي الذي هو مطلق الجواب فيصح موصولا ومفصولا, ولو وكله بالخصومة واستثنى الإنكار قيل لا يصح بالاتفاق لما فيه من تعطيل اللفظ عن حقيقة أعني المنازعة, والإنكار ومجازه أعني مطلق الجواب, والأصح أنه على الخلاف بناء على الوجه الأول لمحمد رحمه الله تعالى, وهو أنه مجاز عن الجواب شامل للإقرار والإنكار فيجوز استثناء أيهما كان, ولا يلزم تعطيل اللفظ; لأنه قصد مجازه, واستثنى بعض أفراد المجاز كما يقال: رأيت في الحمام الأسود إلا هذا الأسد وذلك; لأن دخول الإنكار فيه ليس من حيث إنه معناه الحقيقي بل من حيث إنه من أفراد المعنى المجازي نظرا إلى عموم المجاز, والإقرار وإن كان ضمنا, وتبعا للإنكار إلا أنه لما صار مجازا عن مطلق الجواب دخل كل منهما فيه بحسب الأصالة. وأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى, فلا يصح استثناء الإنكار لكن لا للدليل الذي ذكره في عدم صحة استثناء. الإقرار إذ الإنكار ثبت بالخصومة قصدا لا ضمنا بل لأن الوكالة بالخصومة وكالة بالإنكار فيكون استثناؤه منها بمنزلة استثناء الشيء من نفسه. ولقائل أن يقول: الإقرار يثبت ضمنا وإن لم يثبت قصدا وحينئذ لا يتعذر إخراج الإنكار ولا يلزم إبطال الصيغة والأقرب أن يقال الإقرار يثبت ضمنا وتبعا للإنكار عنده فإذا استثنى الإنكار لزم استثناء الإقرار أيضا فيلزم استثناء الشيء من نفسه.
قوله:"مسألة"المستثنى إن كان بعض المستثنى منه فالاستثناء متصل, وإلا فمنقطع ولفظ الاستثناء, والمستثنى حقيقة عرفية في القسمين على سبيل الاشتراك, وأما صيغة الاستثناء, فحقيقة في المتصل مجاز في المنقطع; لأنها موضوعة للإخراج, ولا إخراج في المنقطع فكلام المصنف رحمه الله تعالى محمول على أن الاستثناء أي: الصيغة التي يطلق عليها هذا اللفظ مجاز في المنقطع فإن لفظ الاستثناء يطلق على فعل المتكلم, وعلى المستثنى, وعلى نفس الصيغة.