مسألة الاستثناء متصل ومنقطع والثاني مجازًا وقد أورد أصحابنا قوله تعالى إلا الذين تابوا من أمثلة الاستثناء المنقطع ووجهه أن الاستثناء المتصل هو إخراج عن حكم المستثنى منه بالمعنى وهنا ليس لأن حكم الصدر أن من قذف فهو فاسق وهنا لا يخرج من هذا الحكم إلا أنه لا يبقى فاسقًا بعد التوبة فهذا حكم آخر.
ـــــــ
"مسألة الاستثناء متصل, ومنقطع والثاني مجاز"فإن قيل قسمت الاستثناء على المتصل والمنقطع فكيف يصح قولك, والثاني مجاز قلت ليس هذا قسمة حقيقة بل المراد أن الاستثناء يطلق على معنيين أحدهما بطريق الحقيقة, والثاني بطريق المجاز."وقد أورد أصحابنا قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} "من أمثلة الاستثناء المنقطع, ووجهه أن الاستثناء المتصل هو إخراج عن حكم المستثنى منه بالمعنى المذكور, وهنا ليس كذلك; لأن حكم الصدر أن من قذف فهو فاسق,"وهنا لا يخرج من هذا الحكم إلا أنه لا يبقى فاسقا بعد التوبة فهذا حكم آخر"أورده أصحابنا من أمثلة الاستثناء المنقطع. والوجه الذي ذكره فخر الإسلام رحمه الله تعالى في كونه منقطعا هو أن صدر الكلام الفاسقون, والتائبون ليسوا من الفاسقين, وفي هذا نظر لأن الفاسقين ليس مستثنى منه بل المستثنى منه قوله: {وَأُولَئِكَ } أي: الذين يرمون, والفاسقون حكم المستثنى منه, ولا شك أن الرماة التائبين داخلون في المستثنى منه وهو أولئك غير داخلين في حكم المستثنى منه, وهو الفاسقون كما تقول القوم منطلقون إلا زيدا فزيد داخل في القوم وغير داخل في منطلقون, وقد ذكر في التقويم وجه حسن
قوله:"وقد أورد أصحابنا"الظاهر أن الاستثناء في قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} متصل أي: أولئك الذين يرمون محكوم عليهم بالفسق إلا التائبين منهم, فإنهم غير محكوم عليهم بالفسق; لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له, والفسق هو المعصية, والخروج عن طاعة الله, وقد جعله فخر الإسلام رحمه الله تعالى وغيره منقطعا وبينوه بوجوه.
الأول: ما اختاره المصنف رحمه الله تعالى, وهو المذكور في التقويم وحاصله أن المستثنى, وإن دخل في الصدر لكن لم يقصد إخراجه من حكمه على ما هو معنى الاستثناء المتصل به قصد إثبات حكم آخر له, وهو أن التائب لا يبقى فاسقا, ولا يخفى إنما يتم إذا لم يكن معنى {هُمُ الْفَاسِقُونَ} الثبات على الفسق, والدوام وإلا, فلا تعذر للاتصال, فلا وجه للانقطاع.
الثاني: ما ذكره فخر الإسلام رحمه الله تعالى, وهو أن المستثنى غير داخل في صدر الكلام; لأن التائب ليس بفاسق ضرورة أنه عبارة عما قام به الفسق, والتائب ليس كذلك لزوال الفسق بالتوبة, وهذا مبني على أنه يشترط في حقيقة اسم الفاعل بقاء معنى الفعل, وأما إذا لم يشترط ذلك فيتحقق التناول لكن لا يصح الإخراج; لأن التائب ليس بمخرج ممن كان فاسقا في الزمان الماضي, وهذا حاصل. الوجه الثالث, وهو أن التائب قاذف, والقاذف فاسق لأن الفسق لازم القذف, وبالتوبة لم يخرج