فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 865

لكونه منقطعا فأوردت ذلك في المتن, وهو أن الاستثناء المتصل إخراج عن حكم المستثنى منه. بالمعنى المذكور والمعنى المذكور أن معنى الإخراج هو المنع عن الدخول كما ذكرنا في حد الاستثناء والاستثناء المنقطع هو أن يذكر شيء بعد إلا وأخواتها غير مخرج بالمعنى المذكور فقولنا غير مخرج يتناول أمرين أحدهما أن لا يكون داخلا في صدر الكلام. والثاني أن يكون داخلا فيه لكن لا يخرج عن عين ذلك الحكم وحكم صدر الكلام أن من

عن كونه قاذفا فلم يخرج عن لازمه وهو الفسق في الجملة, وإن لم يكن فاسقا في الحال واعترض المصنف رحمه الله بأن المستثنى منه على تقدير اتصال الاستثناء ليس هم الفاسقين بل الذين حكم عليهم بذلك, وهم الذين يرمون المشار إليهم بقوله: {وأُولَئِكَ} , ولا شك أن التائبين داخلون فيهم مخرجون عن حكمهم, وهو الفسق كأنه قيل جميع القاذفين فاسقون إلا التائبين منهم كما يقال: القوم منطلقون إلا زيدا استثناء متصل بناء على أن زيدا داخل في القوم مخرج عن حكم الانطلاق فيصح الاستثناء المتصل سواء جعل المستثنى منه بحسب اللفظ, وهو القوم أو الضمير المستتر في منطلقون بناء على أنه أقرب, وأن عمل الصفة في المستثنى أظهر. وليس المراد أن المستثنى منه لفظا هو لفظ القوم ألبتة, وإذا جعل المستثنى منه ضمير منطلقون فمعنى الكلام أن زيدا داخل في الذوات المحكوم عليهم بالانطلاق فخرج عن حكم الانطلاق كما في قولنا: انطلق القوم إلا زيدا وكذا الكلام في الآية.

وأجاب بعض مشايخنا عن هذا الاعتراض بكلام تحقيقه أن الفاسق هاهنا إما أن يكون بمعنى الفاسق على قصد الدوام والثبات أو بمعنى من صدر عنه الفسق في الزمان الماضي أو من قام به الفسق في الجملة ماضيا كان أو حالا فإن أريد الأول فالتائب ليس بفاسق ضرورة قضاء الشرع بأن التائب ليس بفاسق حقيقة, ومن شرط الاستثناء المتصل أن يكون الحكم متناولا المستثنى على تقدير السكوت عن الاستثناء, وهذا مراد فخر الإسلام رحمه الله تعالى بعد تناول الفاسقين التائبين بخلاف منطلقون فإنه يدخل فيه زيد على تقدير عدم الاستثناء, وإن أريد الثاني أو الثالث, فلا صحة لإخراج التائب عن الفاسقين; لأنه فاسق بمعنى صدور الفسق عنه في الجملة ضرورة أنه قاذف, والقذف فسق. ولا يخفى أن منع دخول التائبين في الفاسقين بالمعنى الذي ذكرنا, ومنع عدم صحة إخراجهم عن الفاسقين بالمعنى الآخر ليس بموجه, وأن الاستدلال على دخولهم بأنه قد حكم بالفسق على أولئك المشار به إلى الذين يرمون, وهو عام ليس بصحيح للإجماع القاطع على أنه لا فسق مع التوبة, وكفى به مخصصا, وذكر بعض الأفاضل أن دخول المستثنى في المستثنى منه إنما يكون باعتبار تناول المستثنى منه, وشموله إياه لا بحسب ثبوته له في الواقع كيف ولو ثبت الحكم له لما صح استثناؤه فهاهنا الذين يرمون شامل للتائبين منهم, فلا يضر في صحة الاستثناء أنهم ليسوا بفاسقين في الواقع. وأن التوبة تنافي ثبوت الفسق كما إذا لم يدل زيد في الانطلاق فإنه يصح استثناؤه باعتبار دخوله في القوم مثل انطلق القوم إلا زيدا.

والحاصل أنه يكفي في الاستثناء دخول المستثنى في حكم المستثنى منه بحسب دلالة اللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت