مسألة الاستثناء المستغرق وأصحابنا باطل قيدوه بلفظه أو بما يساويه نحو عبيدي أحرار إلا عبيدي أو إلا مماليكي لكن إن استثني بلفظ يكون أخص منه في المفهوم لكن في الوجود يساويه يصح نحو عبيدي أحرار إلا هؤلاء ولا عبيدي له سواهم.
مسألة إذا تعقب الاستثناء الجمل المعطوفة كآية القذف ينصرف إلى الكل عند
ـــــــ
قذف صار فاسقا وقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} لا يخرج عن عين ذلك الحكم بل معناه أن من تاب لا يبقى فاسقا بعد التوبة فهذا حكم آخر ونظائره في القرآن كثيرة منها وقوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} فإن قوله: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} أي: الجمع بين الأختين الذي قد سلف داخل في الجمع بين الأختين لكنه غير مخرج من حكم صدر الكلام, وهو الحرمة; لأنه حرام أيضا لكنه أثبت فيه حكما آخر, وهو أنه مغفور.
"مسألة الاستثناء المستغرق باطل", وأصحابنا قيدوه بلفظه أو بما يساويه نحو عبيدي أحرار إلا عبيدي أو إلا مماليكي لكن إن استثنى بلفظ يكون أخص منه في المفهوم لكن في الوجود يساويه يصح نحو عبيدي أحرار إلا هؤلاء, ولا عبيد له سواهم.
مسألة"إذا تعقب الاستثناء الجمل المعطوفة كآية القذف ينصرف إلى الكل عند الشافعي رحمه الله وعندنا إلى الأقرب"لقربه, واتصاله به وانقطاعه عما سواه; ولأن توقف صدر الكلام
وإن لم يدخل فيه بحسب دليل خارج كما يقال: خلق الله كل شيء إلا ذاته وصفاته, ويمكن الجواب بأنه لا فائدة للاستثناء المتصل على هذا التقدير; لأن خروج المستثنى من حكم المستثنى منه معلوم فيحمل على المنقطع المفيد لفائدة جديدة, وهذا مراد فخر الإسلام رحمه الله تعالى بعدم دخول التائبين في صدر الكلام وحينئذ لا يرد اعتراض المصنف رحمه الله تعالى لا يقال: لم لا يجوز أن يكون المستثنى منه هو الفاسقون, ويكون الاستثناء لإخراج التائبين منهم في الحكم الذي هو الحمل على أولئك القاذفين, والإثبات لهم فإن الاستثناء كما يجوز من المحكوم عليه يجوز من غيره كما يقال: كرام بلدتنا أغنياؤهم إلا زيدا, بمعنى أن زيدا وإن كان غنيا لكنه خارج عن الحمل عن الكرام; لأنا نقول فحينئذ يلزم أن يكون التائبون من الفاسقين, ولا يكونون من القاذفين, والأمر بالعكس. وقد يقال: إن الاستثناء منقطع على معنى أنهم فاسقون في جميع الأحوال إلا حال التوبة, ولا يخفى أنه يحتاج إلى تكلف في التقدير أي: في الأحوال إلا حال توبة الذين تابوا, وإلا توبة القاذفين أي: وقت توبتهم على أن يجعل الذين حرفا مصدريا لا اسما موصولا وضمير تابوا عائد إلى أولئك وبعد اللتيا, والتي يكون الاستثناء مفرغا متصلا لا منقطعا
قوله:"مسألة إذا"ورد الاستثناء عقيب جمل معطوفة بعضها على بعض بالواو, فلا خلاف في