فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 865

الشافعي رحمه الله وعندنا إلى الأقرب لقربه واتصاله به وانقطاعه عما سواه ولأن توقف صدر الكلام ثبت ضرورة فيتقدر بقدر الحاجة على أنه لا شركة في عطف الجمل في الحكم الاستثناء أولى وصرفه إلى الكل في الجمل المختلفة كآية

ـــــــ

ثبت ضرورة فيتقدر بقدر الحاجة على أنه لا شركة في عطف الجمل في الحكم ففي الاستثناء أولى, وصرفه إلى الكل في الجمل المختلفة كآية القذف في غاية البعد; لأن قوله تعالى: {فَاجْلِدُوا} {وَلا تَقْبَلُوا} ردا على سبيل الجزاء بلفظ الإنشاء ثم {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} "جملة مستأنفة بلفظ الإخبار"أي: صرف الشافعي رحمه الله تعالى الاستثناء إلى الكل ففي آية القذف قطع الشافعي رحمه الله تعالى قوله تعالى, ولا تقبلوا عن قوله: فاجلدوهم حتى لم يجعل رد الشهادة من تمام الحد وجعل {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} عطفا على قوله:

جواز رده إلى الجميع, وإلى الأخيرة خاصة, وإنما الخلاف في الظهور عند الإطلاق فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى أنه ظاهر في العود إلى الجميع وذهب بعضهم إلى التوقف وبعضهم إلى التفصيل ومذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ظاهر في العود إلى الأخير لوجهين الأول أن الجملة الأخيرة قريبة من الاستثناء متصلة به منقطعة عما سبقها من الجمل نظرا إلى حكمها, وإن اتصلت به باعتبار ضمير أو اسم إشارة ويحتمل أن يجعل القرب, والاتصال دليلا, والانقطاع عما سبق دليلا آخر. بمعنى أن الأخيرة بسبب انقطاعها تصير بمنزلة حائل بين المستثنى, والمستثنى منه كالسكوت من غير أن يصير المجموع بمنزلة جملة واحدة, فلا يتحقق الاتصال الذي هو شرط الاستثناء. الثاني أن عود الاستثناء إلى ما قبله إنما هو لضرورة عدم استقلاله, والضرورة تندفع بالعود إلى واحدة, وقد عاد إلى الأخيرة بالاتفاق, فلا ضرورة في العود إلى غيرها والمصنف رحمه الله تعالى أثبت الضرورة في جانب صدر الكلام, وذلك أنه لما ورد الاستثناء لزم توقف صدر الكلام ضرورة أنه لا بد له من مغير, والضرورة تندفع بتوقف جملة واحدة, فلا تتجاوز إلى الأكثر, ولما كان هاهنا مظنة أن يقال الواو للعطف والتشريك فيفيد اشتراك الجمل في الاستثناء أجاب بأن العطف لا يفيد شركة الجمل التامة في الحكم على ما سبق من أن القران في النظم لا يوجب القران في الحكم مع أن وضع العاطف للتشريك في الإعراب, والحكم فلأن لا يفيد التشريك في الاستثناء, وهو تغيير لكلام لا حكم له أولى.

قوله:"وصرفه إلى الكل"تنزل بعد إثبات المطلوب إلى صورة جزئية وقع فيها النزاع وكثر فيها الكلام, وهي آية القذف المشتملة على جمل ثلاث هي فاجلدوا, ولا تقبلوا {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} واستدل من مذهب الشافعي رحمه الله تعالى في الأحكام على أنه جعل جملة, ولا تقبلوا منقطعة عن جملة فاجلدوا مع أن كونها معطوفة عليها أظهر من أن يخفى وجعل جملة {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} عطفا على جملة, ولا تقبلوا مع أنها جملة اسمية إخبارية ظاهرها الاستئناف بيانا لحال القاذفين وجريمتهم غير صالحة أن تكون جزاء للقذف وتتميما للحد, ولا تقبلوا فعلية طلبية مسوقة جزاء للقذف. ووجه الاستدلال أنه قبل شهادة المحدود في القذف بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت