فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 865

حقه تعالى لأن المقتول ميت بأجله وفي حقنا تبديل وهو جائز في أحكام الشرع عندنا خلاف لليهود عليهم اللعنة فعند بعضهم باطل نقلًا، وعن بعضهم عقلًا، وقد أنكره بعض المسلمين أيضًا وهذا لا يتصور من مسلم.

أما النقل ففي التوراة تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض وادعوا نقله تواترًا ويدعون النقل عن موسى عليه الصلاة والسلام أن لا نسخ لشريعته وأما العقل

ـــــــ

القرآن أن موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام بشرا بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام, وأوجبا الرجوع إليه عند ظهوره, وإذا كان مؤقتا الأول لا يسمى الثاني ناسخا ونحن نقول: إن الله تعالى سماه نسخا بقوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} الآية.

"أما النقل ففي التوراة تمسكوا بالسبت ما دامت السماوات والأرض وادعوا نقله تواترا, ويدعون النقل عن موسى عليه الصلاة والسلام أن لا نسخ لشريعته"قلنا هذه الدعوى غير

"قوله: أما النقل:"القائلون ببطلان نسخ شريعة موسى عليه الصلاة والسلام نقلا تمسكوا بكتابهم, وقول نبيهم وادعوا في كل منهما أنه متواتر أما الكتاب فما نقلوا أنه في التوراة تمسكوا بالسبت أي: بالعبادة فيه, والقيام بأمرها ما دامت السماوات والأرض, ولا قائل بالفصل بين السبت وغيره. وأما قول النبي عليه السلام فما نقلوا عن موسى عليه السلام أن هذه شريعة مؤبدة إلى يوم القيامة, وفي لفظ الادعاء إشارة إلى الجواب, وهو منع التواتر, والوثوق على كتابهم لما وقع فيه من التحريف واختلاف النسخ وتناقض الأحكام كيف ولم يبق في زمن بخت نصر من اليهود عدد يكون إخبارهم متواترا وخبر تأبيد شريعة موسى مما افتراه ابن الراوندي ليعارض به دعوى الرسالة من نبينا عليه السلام ولو صح ذلك لاشتهر معارضتهم به مع حرصهم على دفع رسالة محمد عليه السلام, والقائلون ببطلان النسخ عقلا تمسكوا بوجهين. الأول: أنه يوجب كون الشيء مأمورا به ومنهيا عنه فيلزم حسنه, وقبحه لذاته, وهو ممتنع. الثاني: أن النسخ لا يجوز أن يكون بدون مصلحة لامتناع العبث على الحكيم تعالى بل يكون لحكمة خفيت أولا فظهرت ثانيا, وهذا رجوع عن المصلحة الأولى بالاطلاع على مصلحة أخرى فيلزم البداء والجهل وكلاهما محالان على الله تعالى.

فالمصنف رحمه الله تعالى استدل أولا على ثبوت النسخ بما ينتهض حجة على اليهود وغيرهم, وهو نسخ بعض الأحكام الثابتة في زمن آدم عليه السلام لكن لا يخفى أنه لا يدفع القول بتأبيد شريعة موسى عليه السلام بدليل نقلي لا يقال: الأحكام المذكورة كانت جائزة بالإباحة الأصلية دون الأدلة الشرعية فرفعها لا يكون نسخا ولو سلم كانت في حق أمة مخصوصة أو كانت مؤقتة إلى ظهور شريعة; لأنا نقول: قد ثبت الإطلاق واحتمال التقييد لم ينشأ عن دليل, فلا يعبأ به, والإباحة الأصلية عندنا بالشريعة; لأن الناس لم يتركوا سدى في زمان من الأزمنة فرفعها يكون نسخا لا محالة. وأجاب ثانيا عن دليل القائلين ببطلان النسخ عقلا على ما ذكره القوم, وأشار ثالثا إلى بطلان دليلهم الأول بأنه لا يمتنع تبدل الأفعال حسنا, وقبحا بحسب تبدل الأزمان, والأحوال,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت