فلأنه يوجب كون الشيء مأمورًا به ومنهيًا عنه فيكون حسنًا وقبيحًا ولأنه يوجب البداء والجهل بالعواقب ولنا أن حل الأخوات في شريعة آدم عليه السلام وحل الجزء أي حواء له عليه السلام ولم ينكره أحد ثم نسخ في غير شريعته ولأن الأمر للوجوب لا للبقاء وإنما هو بالاستصحاب فلا يقع التعارض بين الدليلين بل الدليل الثاني بيان لمدة الحكم الأول التي لم تكن معلومة لنا وقولهم بأن البقاء بالاستصحاب مع أن الاستصحاب ليس بحجة عندهم مشكل لأنه يلزم أن لا يكون نص ما في زمن النبي
ـــــــ
صحيحة لوجود التحريف."وأما العقل فلأنه يوجب كون الشيء مأمورا به, ومنهيا عنه فيكون حسنا وقبيحا; ولأنه يوجب البداء والجهل بالعواقب, ولنا أن حل الأخوات في شريعة آدم عليه السلام وحل الجزء أي: حواء له عليه السلام ولم ينكره أحد ثم نسخ في غير شريعته; ولأن الأمر للوجوب لا للبقاء, وإنما هو بالاستصحاب, فلا يقع التعارض بين الدليلين بل الدليل الثاني بيان لمدة الحكم الأول التي لم تكن معلومة لنا, وقولهم بأن البقاء بالاستصحاب مع أن الاستصحاب ليس بحجة عندهم مشكل; لأنه يلزم أن لا يكون نص ما في زمن النبي عليه السلام حجة إلا في وقت نزوله فأما بعده, فلا. والجواب عن هذا إما بالتزام الاحتجاج بمثل هذا الاستصحاب أي: في كل صورة علم أنه لم يغير, وإما بأن النص يدل على شرعية موجبة قطعا إلى زمان نزول الناسخ فبهذا يندفع التعارض المذكور"اعلم أن فخر الإسلام رحمه الله تعالى أجاب عن قولهم: أنه يوجب كون الشيء منهيا عنه, ومأمورا به بقوله: إلا أن الأمر للوجوب لا للبقاء, إنما البقاء بالاستصحاب, فلا يلزم كون الشيء مأمورا به ومنهيا عنه في حالة واحدة, وفي هذا الجواب نظر, وهو أنه لما كان البقاء بالاستصحاب. والاستصحاب
والأشخاص على ما سبق في مسألة الحسن, والقبح.
قوله:"وقد خطر ببالي"لقائل أن يقول الاعتراض إنما هو على فخر الإسلام رحمه الله تعالى, وهو قائل بأن الاستصحاب ليس بحجة أصلا, وكونه حجة في صورة ما يكون رجوعا عن مذهبه, فلا يتم الجواب الأول, وكذا الثاني; لأنه قائل بأن البقاء بالاستصحاب فالقول بأن البقاء ليس للاستصحاب يكون دفعا لكلامه لا توجيها له.
قوله:"وأما محله"أي: محل النسخ حكم شرعي فرعي لم يلحقه تأبيد, ولا توقيت فخرج الأحكام العقلية, والحسية, والإخبار عن الأمور الماضية أو الواقعة في الحال أو الاستقبال مما يؤدي نسخه إلى كذب أو جهل بخلاف الإخبار عن حل الشيء أو حرمته مثل هذا حلال, وذاك حرام. والمراد بالتأبيد دوام الحكم ما دامت دار التكليف, ولهذا كان التقييد بقوله: إلى يوم القيامة تأبيدا لا توقيتا فإن قيل قد تستعمل صيغ التأبيد في المكث الطويل, فيجوز أن يلحق الحكم تأبيد يفهم منه الدوام, ويكون مراد الله تعالى طول الزمان, فيرد دليل يبين انتهاءه فيكون نسخا في حقنا. قلنا حقيقة التأبيد هو الدوام واستمرار جميع الأزمنة, وإرادة البعض مجاز لا مساغ له بدون القرينة وبعد الدلالة