عليه السلام حجة إلا في وقت نزوله فأما بعده فلا والجواب عن هذا إما بالتزام الاحتجاج بمثل هذا لاستصحاب أي في كل صورة علم أنه لم يغير وإما بأن النص يدل على شرعية موجبة قطعًا إلى زمان نزول الناسخ فبهذا يندفع التعارض المذكور وفي هذا حكمة بالغة وهو كالإحياء ثم الإماتة وأيضًا يمكن حين الشيء وقبحه في زمانين وأما محله فاعلم أن الحكم إما أن لا يحتمل في نفسه كالأحكام العقلية
ـــــــ
ليس بحجة عند علمائنا فيلزم أن لا يكون نص ما في زمن حياة النبي عليه الصلاة والسلام حجة لا في حالة نزوله, ولا يكون حجة بعدها, وهذا قول باطل.
وإنما قيدناه بزمن النبي عليه الصلاة والسلام; لأن بوفاته عليه الصلاة والسلام ارتفع احتمال النسخ وبقي الشرائع التي قبض النبي عليه السلام عليها حجة قطعية مؤبدة. وقد خطر ببالي عن هذا النظر جوابان أحدهما أن نلتزم أن مثل هذا الاستصحاب حجة أي: كل استصحاب يكون فيه عدم التغيير معلوما فلما نزل على النبي عليه السلام حكم فثبوته بالنص وبقاؤه بالاستصحاب, وقد علم أنه لم ينزل مغير إذ لو نزل لبين النبي عليه السلام فلما لم يبين علم أنه لم ينزل فمثل الاستصحاب يكون حجة. وثانيهما: أنا لا نقول: إن البقاء بالاستصحاب بل النص يدل على شرعية موجبة قطعا إلى زمان نزول الناسخ, وبهذا يندفع التعارض المذكور, وهو كون الشيء مأمورا به, ومنهيا عنه في زمان واحد; لأن النص الأول حكمه مؤقت إلى زمان نزول الناسخ فإذا نزل الناسخ فلم يبق موجب الأول, وهذا عين ما ذكر في أول الفصل أنه لما كان الشارع عالما بأن الحكم الأول مؤقت إلخ, فلا يحتاج لدفع التعارض المذكور إلى أن نقول: إن البقاء بالاستصحاب"وفي هذا حكمة بالغة, وهو كالإحياء ثم الإماتة, وأيضا يمكن حسن الشيء, وقبحه في زمانين".
"وأما محله فاعلم أن الحكم إما أن لا يحتمل النسخ في نفسه كالأحكام العقلية"مثل وحدانية الله, وأمثالها"وما يجري مجراها"كالأمور الحسية والإخبارات عن الأمور الماضية أو الحاضرة أو المستقبلة نحو {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ} ."وإما أن يحتمل كالأحكام الشرعية ثم هذا إما إن لحقه تأبيد نصا كقوله تعالى: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} الآية, وقوله عليه السلام:"الجهاد ماض إلى يوم القيامة"أو دلالة كالشرائع التي قبض عليها النبي عليه السلام فإنها مؤبدة بدلالة أنه خاتم النبيين أو توقيت"عطف على قوله: تأبيد في قوله: أما إن لحقه تأبيد."فإن النسخ قبل تمام الوقت"
على ثبوت الحكم في جميع الأزمنة كان رفعه في بعض الأزمنة من باب البداء, وهو على الله تعالى محال. هذا إذا كان التأبيد قيدا للحكم كالوجوب مثلا أما إذا كان قيدا للواجب مثل صوموا أبدا فالجمهور على أنه يجوز نسخه إذ لا يزيد في الدلالة على جزئيات الزمان على دلالة قولنا صم غدا على صوم غد, وهو قابل للنسخ فإن قيل التأبيد يفيد الدوام, والنسخ ينفيه فيلزم التناقض قلنا لا منافاة بين إيجاب فعل مقيد بالأبد, وعدم أبدية التكليف به كما لا منافاة بين إيجاب صوم مقيد