وما يجري مجراها وإما أن يحتمل كالأحكام الشرعية ثم هذا إما أن لحقه تأبيد نصًا كقوله تعالى وجاعل الذين اتبعوك الآية وقوله عليه السلام:"الجهاد ماض إلى يوم القيامة"أو دلالة كالشرائع التي قبض عليها النبي عليه السلام فإنها مؤبدة بدلالة أنه خاتم النبيين أو توقيت فإن النسخ قبل تمام الوقت بداء ويكون الحكم مطلقًا عنهما فالذي يجري فيه النسخ هذا فقط، وأما شرطه فالتمكن من الاعتقاد كاف لا حاجة إلى
ـــــــ
بداء, ويكون الحكم مطلقا عنهما"أي: عند التأبيد والتوقيت."فالذي يجري فيه النسخ هذا فقط, وأما شرطه فالتمكن من الاعتقاد كاف لا حاجة إلى التمكن من الفعل عندنا وعند المعتزلة لا يصح قبل الفعل; لأن المقصود منه الفعل فقبل حصوله يكون بدءا, ولنا أنه عليه السلام أمر ليلة المعراج بخمسين صلاة ثم نسخ الزائد على الخمس مع عدم التمكن من العمل; وذلك لأنه يمكن أن يكون المقصود هو الاعتقاد فقط أو الاعتقاد والعمل جميعا, وهنا"أي: في صورة يكون المقصود الاعتقاد والعمل جميعا."الاعتقاد أقوى فإنه يصلح أن يكون قربة مقصودة كما في المتشابه, وهو"أي: الاعتقاد"لا يحتمل السقوط بخلاف العمل"فإن العمل يمكن أن يسقط بعذر كالإقرار والصلاة والصوم وغيرها"فذبح إبراهيم عليه السلام من
بزمان, وأن لا يوجد التكليف به في ذلك الزمان كما يقال: صم غدا ثم ينسخ قبله, وذلك كما يكلف بصوم غد ثم يموت قبل غد, فلا يوجد التكليف وتحقيقه أن قوله صم أبدا يدل على أن صوم كل شهر من شهور رمضان إلى الأبد واجب في الجملة من غير تقييد للوجوب بالاستمرار إلى الأبد فلم يكن رفع الوجوب بمعنى عدم استمراره مناقضا له, وذلك كما تقول: صم كل رمضان. فإن جميع الرمضانات داخلة في هذا الخطاب, وإذا مات انقطع الوجوب قطعا ولم يكن نفيا; لتعلق الوجوب بشيء من الرمضانات وتناول الخطابات له, والحاصل أنه يجوز أن يكون زمان الواجب غير زمان الوجوب فقد يتقيد الأول بالأبد دون الثاني فإن قلت قوله تعالى: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} من قبيل الإخبار فكيف جعله من أمثلة الأحكام الشرعية. قلت: من جهة أنه حكم وجوب تقدم المؤمن على الكافر في باب الشرف, والكرامة كالشهادة ونحوها.
قوله:"فذبح إبراهيم عليه السلام"ذهب بعضهم إلى أن إبراهيم عليه السلام أمر بذبح الولد ثم نسخ بورود الفداء بذبح الشاة أما الأول فلقوله تعالى حكاية {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} فإنه يدل على أن الذبح كان مأمورا به ولقوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} , والفداء إنما يكون بدلا عن المأمور به, ولو كان المأمور به مقدمات الذبح لما احتيج إلى الفداء; لأنه قد أتى بها. وأيضا لو لم يكن الذبح مأمورا به لامتنع شرعا وعادة اشتغاله بذلك, وإقدامه على الترويع, وإمراره المدية على حلق الولد وتله للجبين. وأما الثاني; فلأنه لو لم ينسخ لكان تركه معصية فإن قيل قد وجد الذبح لما روي أنه ذبح وكان كلما قطع شيئا يلتحم عقيب القطع قلنا هذا خلاف العادة, والظاهر ولم ينقل نقلا يعتد به, ولو كان لما احتيج إلى الفداء ثم لا يخفى أن هذا النسخ ليس من قبل النسخ قبل التمكن من الفعل كما في نسخ الصلوات ليلة المعراج للقطع بأنه