فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 865

وأصحاب الظواهر نفوه فبعضهم على أن العبرة للعقل أصلًا وبعضهم على أن لا عبرة في الشرعيات لهم قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} وقوله

ـــــــ

"وأصحاب الظواهر نفوه فبعضهم على أن لا عبرة للعقل أصلا, وبعضهم على أن لا"

إلى هذا الاعتذار بعد تفسير التعدية بإثبات مثل الحكم على ما سبق, ولا إلى الاعتذار عن ترك قيد المتحد بأنه لا يمكن تعدية الحكم إلا إذا كان متحدا بالنوع وذلك; لأنه مبني على أن تكون التعدية حقيقة هاهنا, وهذا باطل إذ لا يتصور التعدية في الأحكام, والانتقال على الأوصاف.

قوله:"وبعض أصحابنا"ذكر فخر الإسلام رحمه الله تعالى أن ركن القياس ما جعل علما على حكم النص مما اشتمل عليه النص, وجعل الفرع نظيرا له في حكمه; لوجوده فيه وقال: أما الحكم الثابت بتعليل النصوص فتعدية حكم النص إلى ما لا نص فيه ليثبت فيه بغالب الرأي على احتمال الخطأ وهذا صريح في أن العلة ركن والتعدية حكم, وفيه إشارة إلى أن القياس هو التعليل أي: تبيين أن العلة في الأصل هذا ليثبت الحكم في الفرع فذهب المصنف رحمه الله تعالى إلى أن مراده أن العلم بالعلة ركن القياس أي: ما يتقوم به ويتحصل. وهذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يراد بالركن نفس ماهية الشيء على ما أشار إليه في الميزان من أن ركن القياس هو الوصف الصالح المؤثر, وما سواه مما يتوقف عليه إثبات الحكم شرائط لا أركان. وثانيهما: وهو الأظهر أن يراد بالركن جزء الشيء على ما ذهب إليه بعض المحققين من أن أركان القياس أربعة: الأصل, والفرع وحكم الأصل, والوصف الجامع. وأما حكم الفرع فثمرة القياس لتوقفه عليه لكن لا يخفى أنه لا حاجة على هذا التقدير إلى ما ذكره من أن المراد بالعلة العلم بالعلة; لأن نفس هذه الأمور الأربعة مما يتوقف عليه تحقق القياس ووجوده في نفسه فإن قيل: قد ذكر فخر الإسلام رحمه الله تعالى أن من جملة شروط القياس تعدي الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه إلى فرع هو نظيره, ولا نص فيه وشرط الشيء متقدم عليه فكيف يكون أثرا له؟ أجيب بأن المراد أن يكون التعدية حكم القياس, وأثره شرط أو أن التعدية شرط للعلم بصحة القياس لا للقياس نفسه.

قوله:"وهذا أحسن من جعل القياس تعدية"هذا ظاهر على تفسيره التعدية بإثبات الحكم في الفرع إذ يصح أن يقال دليل إثبات حرمة الربا في الذرة هو القياس ولا يصح أن يقال هو إثبات حرمة الربا فيه.

قوله:"لأن مثبت الحكم هو الله تعالى"غير واف بالمقصود; لأنه ينبغي على هذا التقدير أن يجعل شيء من الأدلة مثبتا للحكم بل يجعل مظهرا على ما ذهب إليه المحققون من أن مرجع الكل إلى الكلام النفسي والأوجه ما سبق من أن حكم الفرع يثبت بالنص أو الإجماع الوارد في الأصل, والقياس بيان لعموم الحكم في الفرع وعدم اختصاصه بالأصل, وهذا أوضح ثم الأظهر أن تفسر التعدية بالإبانة والإظهار على ما ذكره الشيخ أبو منصور رحمه الله تعالى أن القياس إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علته في الآخر.

قوله:"وأصحاب الظواهر نفوه"أي: القياس بمعنى أنه ليس للعقل حمل النظير على النظير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت