فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 865

وتقبل عند الغزالي رحمه الله تعالى إذا كانت المصلحة ضرورية قطعية كلية كتترس الكفار بأسارى المسلمين.

ـــــــ

"وتقبل عند الغزالي رحمه الله تعالى"أي المصالح المرسلة فاعلم أن الوصف المرسل نوعان نوع لا يقبل اتفاقا وهو الذي اعتبر الشرع جنسه الأبعد وهو كونه متضمنا لمصلحة في إثبات الحكم ونوع يقبل عند الغزالي وهو أن الشرع اعتبر جنسه البعيد الذي هو أقرب من ذلك الجنس الأبعد"إذا كانت المصلحة ضرورية قطعية كلية كتترس الكفار بأسارى المسلمين"فإنه لم يوجد اعتبار الشارع الجنس القريب لهذا الوصف في الجنس القريب لهذا الحكم إذ لم يعهد في الشرع إباحة قتل المسلم بغير حق

القصاص والغريب كما يعارض بنقيض مقصود الفار فيحكم بإرث زوجته قياسا على القاتل حيث عورض بنقيض مقصوده وهو الإرث فحكم بعدم إرثه, فهذا له وجه مناسبة. وفي ترتيب الحكم عليه تحصيل مصلحة هي نهيه عن الفعل الحرام لكن لم يشهد له أصل بالاعتبار بنص أو إجماع وما علم إلغاؤه كتعيين إيجاب الصوم في الكفارة على من يسهل عليه الإعتاق كالملك فإنه مناسب لتحصيل مصلحة الزجر لكن علم عدم اعتبار الشارع له.

قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى من المصالح ما شهد الشرع باعتباره وهي أصل في القياس وحجة, ومنها ما شهد ببطلانه كتعيين الصوم في كفارة الملك وهو باطل, ومنها ما لم يشهد له لا بالاعتبار, ولا بالإبطال وهذا في محل النظر, والمراد بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع من المحافظة على الخمسة الضرورية فكل ما يتضمن حفظ هذه الخمسة الضرورية, وكل ما يقويها فهي مصلحة ودفعها مفسدة وإذا أطلقنا المعنى المخيل أو المناسب في باب القياس أردنا به هذا الجنس والمصالح الحاجية أو التحسينية لا يجوز الحكم بمجردها ما لم تعضد بشهادة الأصول; لأنه يجري مجرى وضع الشرع بالرأي وإذا اعتضد بأصل فهو قياس, وأما المصلحة الضرورية فلا بعد في أن يؤدي إليها رأي مجتهد وإن لم يشهد له أصل معين كما في مسألة التترس فإنا نعلم قطعا بأدلة خارجة عن الحصر أن تقليل القتل مقصود للشارع كمنعه بالكلية لكن قتل من لم يذنب غريب لم يشهد له أصل معين, ونحن إنما نجوزه عند القطع أو ظن قريب من القطع وبهذا الاعتبار نخصص هذا الحكم من العمومات الواردة في المنع عن القتل بغير حق لما نعلم قطعا أن الشرع يؤثر الحكم الكلي على الجزئي, وأن حفظ أهل الإسلام أهم من حفظ دم مسلم واحد.

وهذا وإن سميناه مصلحة مرسلة لكنها راجعة إلى الأصول الأربعة; لأن مرجع المصلحة إلى حفظ مقاصد الشرع المعلومة بالكتاب والسنة والإجماع, ولأن كون هذه المعاني عرفت لا بدليل واحد بل بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق الأمارات سميناه مصلحة مرسلة لا قياسا; إذ القياس أصل معين وقال بعد ما قسم المناسب إلى مؤثر وملائم وغريب إن المعنى المناسب أربعة أقسام: ملائم يشهد له أصل معين فيقبل قطعا, ومناسب لا يلائم ولا يشهد له أصل معين فلا يقبل قطعا كحرمان القاتل لو لم يرد فيه نص معارض له بنقيض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت