كأهلية الشهادة والتأثير كالعدالة وعند بعض الشافعية يجب العمل بالملائم بشرط شهادة الأصل وعند البعض بمجرد كونه مخيلا وهذا يسمى بالمصالح المرسلة.
ـــــــ
يجب العمل بالملائم بشرط شهادة الأصل"وهي أن يكون للحكم أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه"وعند البعض بمجرد كونه مخيلا"أي يقع في الخاطر أن هذا الوصف علة لذلك الحكم"وهذا يسمى بالمصالح المرسلة"أي الأوصاف التي تعرف عليتها بمجرد كونه مخيلا تسمى بالمصالح المرسلة"
قوله:"وعند بعض الشافعية"يعني أن القائلين بوجوب العمل بالملائم فرقتان.
فرقة توجب العمل بالملائم بشرط شهادة الأصول بمعنى أن يقابل بقوانين الشرع فيطابقها سالما عن المناقضة أعني إبطال نفسه بأثر أو نص أو إجماع أو إيراد تخلف الحكم عن الوصف في صورة أخرى وعن المعارضة أعني إيراد وصف يوجب خلاف ما أوجبه ذلك الوصف من غير تعرض لنفس الوصف كما يقال لا تجب الزكاة في نفس ذكور الخيل فلا تجب في إناثها بشهادة الأصول على التسوية بين الذكور والإناث, وأدنى ما يكفي في ذلك أصلان وذلك; لأن المناسب بمنزلة الشاهد, والعرض على الأصول تزكية بمنزلة العرض على المزكين وأما العرض على جميع الأصول كما ذهب إليه البعض فلا يخفى أنه متعذر أو متعسر والمصنف رحمه الله تعالى فسر شهادة الأصل بأن يكون للحكم أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه.
وفرقة توجب العمل بالملائم بمجرد كونه مخيلا أي موقعا في القلب خيال العلية والصحة والأوصاف التي تعرف عليتها بمجرد الإخالة تسمى بالمصالح المرسلة. والمذكور في أصول الشافعية أن المناسب هو المخيل ومعناه تعيين العلة في الأصل بمجرد إبداء المناسبة بينها وبين الحكم من ذات الأصل لا بنص, ولا بغيره ثم قالوا والمناسب ينقسم إلى مؤثر وملائم وغريب ومرسل; لأنه إما معتبر شرعا أو لا أما المعتبر فإما أن يثبت اعتباره بنص أو إجماع وهو المؤثر أو لا بل يترتب الحكم على وفقه فقط فذلك لا يخلو إما أن يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو اعتبار جنسه في عين الحكم واعتبار جنسه في جنس الحكم أو لا, فإن ثبت فهو الملائم وإن لم يثبت فهو الغريب وأما غير المعتبر لا بنص, ولا بإجماع, ولا بترتب الحكم على وفقه فهو المرسل, وينقسم إلى ما علم إلغاؤه وإلى ما لم يعلم إلغاؤه, والثاني ينقسم إلى ملائم قد علم اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو في جنسه وإلى ما لم يعلم منه ذلك وهو الغريب فإن كان غريبا أو علم إلغاؤه فمردود اتفاقا وإن كان ملائما فقد صرح إمام الحرمين والإمام الغزالي رحمهما الله بقبوله وشرط الغزالي في قبوله شروطا ثلاثة أن تكون ضرورية لا حاجية وقطعية لا ظنية وكلية لا جزئية أي مختصة بشخص, ففتح القلعة ليس في محل الضرورة, وخوف الاستيلاء من غير قطع لا يجوز الرمي لكونه ظنيا, وإلقاء بعض أهل السفينة لنجاة البعض لا يجوز; لأن المصلحة جزئية فالملائم كعين الصغر المعتبر في جنس الولاية إجماعا وكجنس الحرج المعتبر في عين رخصة الجمع وكجنس الجناية العمد العدوان المعتبر في جنس