وكما يقال قليل النبيذ يحرم كقليل الخمر والعلة أن قليله يدعو إلى كثيرة والشرع اعتبر جنس هذا في الخلوة مع الجماع وكذا حمل حد الشرب على حد القذف وإذا وجدت الملاءمة يصح العمل ولا يجب عندنا بل يجب إذا كانت مؤثرة فالملاءمة
ـــــــ
"وكما يقال قليل النبيذ يحرم كقليل الخمر والعلة أن قليله يدعو إلى كثيره والشرع اعتبر جنس هذا في الخلوة مع الجماع وكذا حمل حد الشرب على حد القذف"فإن الشرع اعتبر إقامة السبب الداعي مقام المدعو إليه في الخلوة مع الجماع فإن فيه إقامة الداعي مقام المدعو إليه وقد قال علي كرم الله وجهه في حد الشرب إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد المفترين ثمانون"وإذا وجدت الملاءمة يصح العمل ولا يجب عندنا بل يجب إذا كانت مؤثرة فالملاءمة كأهلية الشهادة والتأثير كالعدالة وعند بعض الشافعية"
بالمتوسط فمتوسط على الترتيب في الصعود والنزول. ثم قال: إن من القياس مؤثرا تكون علته منصوصة أو مجمعا عليها أو أثر عين الوصف في عين الحكم أو في جنسه أو جنسه في عين الحكم, ومنه ملائما أثر جنس الوصف في جنس الحكم كما سبق تحقيقه وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من المراد بالملائم كأنه يناسب هذا الاصطلاح لولا إطلاق الجنس هاهنا, ثم قال: ومن الناس من جعل ما أثر عينه في عين الحكم مؤثرا وما سواه من الأقسام الثلاثة ملائما وقال أيضا: الملائم ما أثر عين الوصف في عين الحكم كما أثر جنس الوصف في جنس الحكم والمذكور من كلام المحققين من شارحي أصول ابن الحاجب أن الملائم هو المناسب الذي لم يثبت اعتباره بنص أو إجماع بل يترتب الحكم على وفقه فقط ومع ذلك ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في جنس الحكم, وأيضا الملائم هو المرسل الذي لم يعلم إلغاؤه بل علم اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم, والمراد بالمرسل ما لم يعتبر لا بنص, ولا بإجماع, ولا بترتب الحكم على وفقه. فإن قلت كيف يتصور اعتبار العين في الجنس أو الجنس في العين أو الجنس في الجنس فيما لم يعتبر شرعا أصلا؟ وهل هذا إلا تهافت؟ قلت: معنى الاعتبار شرعا عند الإطلاق هو اعتبار عين الوصف في عين الحكم وعلى هذا لا إشكال, وبالجملة لا يوجد في كلام الفريقين ما يوافق التفسير الذي ظنه المصنف رحمه الله تعالى.
قوله:"والملائم كالصغر"في ثبوت ولاية النكاح فإن الشارع اعتبر جنس ذلك الوصف وهو الضرورة في جنس ولاية النكاح وهو الحكم الذي يندفع به الضرورة واعترض المصنف رحمه الله تعالى بأنه يجب في الملائم أن يكون جنس الوصف أخص من مطلق الضرورة بل من ضرورة حفظ النفس ونحوه أيضا فالأولى أن يقال الحاجة ماسة إلى تطهير الأعضاء عن النجاسة بالماء وإلى تطهير العرض عن النسبة إلى الفاحشة بالنكاح, ونجاسة سؤر الطوافين مانع يتعذر الاحتراز عنه من تطهير العضو كالصغر عن تطهير العرض, فالوصف الشامل للصورتين دفع الحرج المانع عن التطهير المحتاج إليه, والحكم الذي هو جنس الطهارة والولاية هو الحكم الذي يندفع به الحرج المذكور.