بعد أن يكون أخص من كونه متضمنا لمصلحة فإن هذا مرسل لا يقبل اتفاقا لكن كلما كان الجنس أقرب كان القياس أقوى والملائم كالصغر فإنه علة لثبوت الولاية عليه لما فيه من العجز وهذا يوافق تعليل الرسول عليه الصلاة والسلام لطهارة سؤر الهرة بالطواف لما فيه من الضرورة.
ـــــــ
الضرورة"فإن العلة في أحد الصورتين العجز وفي الأخرى الطواف فالعلتان وإن اختلفتا لكنهما مندرجتان تحت جنس واحد وهو الضرورة والحكم في إحدى الصورتين الولاية وفي الأخرى الطهارة وهما مختلفان لكنهما مندرجان تحت جنس واحد وهو الحكم الذي يندفع به الضرورة فالحاصل أن الشرع اعتبر الضرورة في إثبات حكم يندفع به الضرورة أي اعتبر الضرورة في حق الرخص"
عنه ضررا وهو كون الوصف على منهاج المصالح بحيث لو أضيف الحكم إليه انتظم كالإسكار لحرمة الخمر بخلاف كونها مائعا يقذف بالزبد ويحفظ في الدن, وأن من المناسب ملائما وغير ملائم, فخلط المصنف رحمه الله تعالى كلام الفريقين وذهب إلى أن المناسب ما يكون متضمنا لمصلحة اعتبرها الشرع كحفظ النفس والمال والدين والنسب والعقل وغير ذلك مما سبق ذكره, والملاءمة شرط زائد على ذلك فلا بد أن يفسر بما يغايرها ويكون أخص منها, وقد فسرها القوم بكون الوصف على وفق العلل الشرعية, وظن المصنف رحمه الله تعالى أن المراد منه اعتبار الشارع جنس هذا الوصف في جنس هذا الحكم, فالمراد الجنس الذي هو أخص من كونه متضمنا لمصلحة اعتبرها الشرع كمصلحة حفظ النفس مثلا فالمراد أنه يجب أن يكون أخص من مصلحة حفظ النفس وكذا من مصلحة حفظ الدين إلى غير ذلك, ولا يكفي كونه أخص من المتضمن لمصلحة ما; لأن المتضمن لمصلحة حفظ النفس أخص من المتضمن لمصلحة ما وليس بملائم, حتى لو قيل شرع هذا الحكم لمصلحة حفظ النفس لم يصح;; لأنه تعليل بالمناسب دون الملائم ومجرد حفظ النفس قد لا يكون مصلحة كما في الجهاد بل لا بد من خصوصية اعتبرها الشارع ثم الجنس الذي اعتبره الشارع في جنس الحكم قد يكون قريبا لا واسطة بينه وبين نوع الوصف, وقد يكون بينهما واسطة أو أكثر وهذا متصاعد إلى أن يبلغ الجنس الذي هو أعم من الكل وأخص من المتضمن لحفظ مصلحة النفس مثلا, وكلما كان الجنس أقرب إلى الوصف أي أقل واسطة وأشد خصوصية كان القياس أقوى وبالقبول أحرى لكونه بالتأثير أنسب وإلى اعتبار الشرع أقرب.
قال الآمدي في الأحكام: إن لكل من الوصف والحكم أجناسا عالية وقريبة ومتوسطة فالجنس العالي للحكم الخاص هو الحكم وأخص منه الوجوب مثلا ثم العبادة ثم الصلاة ثم المكتوبة, والجنس العالي للوصف الخاص كونه وصفا تناط الأحكام به وأخص منه المناسب ثم المصلحة الضرورية ثم حفظ النفس وهكذا, ولا شك أن الظن الحاصل باعتبار خصوص الوصف في خصوص الحكم لكثرة ما به الاشتراك أقوى من الظن الحاصل من اعتبار العموم في العموم, فما كان الاشتراك فيه بالجنس السافل فهو أغلب على الظن, وما كان بالعالي فهو أبعد وما كان