فإنه يمكن أن يكون هتك حرمة الصوم وأيضا الغاية والاستثناء لا يدلان على العلية وثانيها الإجماع كإجماعهم على أن الصغر علة لثبوت الولاية عليه في المال. وثالثها المناسبة وشرطها الملاءمة وهي أن تكون على وفق العلل الشرعية وأظن أن المراد منه أن الشرع اعتبر جنس هذا الوصف في جنس هذا الحكم ويكفي الجنس البعيد هنا
ـــــــ
المناسبة وشرطها الملاءمة وهي أن تكون على وفق العلل الشرعية وأظن أن المراد منه أن الشرع اعتبر جنس هذا الوصف في جنس هذا الحكم ويكفي الجنس البعيد هنا بعد أن يكون أخص من كونه متضمنا لمصلحة فإن هذا مرسل لا يقبل اتفاقا"وكلمة هذا إشارة إلى كونه متضمنا لمصلحة"لكن كلما كان الجنس أقرب كان القياس أقوى"الاستدراك يتعلق بقوله ويكفي الجنس البعيد هنا"والملائم كالصغر فإنه علة لثبوت الولاية عليه لما فيه من العجز وهذا يوافق تعليل الرسول عليه الصلاة والسلام لطهارة سؤر الهرة بالطواف لما فيه من
قوله:"وثالثها المناسبة"وهي كون الوصف بحيث يكون ترتب الحكم عليه متضمنا لجلب نفع أو دفع ضرر معتبر في الشرع كما يقال الصوم شرع لكسر القوة الحيوانية فإنه نفع بحسب الشرع وإن كان ضررا بحسب الطب. وقد اضطرب كلام القوم في بحث المناسبة وأقسامها وما يتعلق بها وللمصنف رحمه الله تعالى في تحقيق هذا المقام تعليق أورد فيه غاية ما أدى إليه نظره فنحن نورده ونزيد عليه نبذا من كلام القوم يطلعك على اختلاف كلمتهم في هذا المقام عسى أن تفوز في أثنائه بالمرام.
فالمذكور في كلام فخر الإسلام رحمه الله تعالى ومن تبعه أن جمهور العلماء على أن الوصف لا يصير علة بمجرد الاطراد بل لا بد لذلك من معنى يعقل بأن يكون صالحا للحكم ثم يكون معدلا بمنزلة الشاهد فلا بد من اعتبار صلاحه للشهادة بالعقل والبلوغ والحرية والإسلام ثم اعتبار عدالته بالاجتناب عن محظورات الدين فكذا لا بد لجعل الوصف علة من صلاحه للحكم بوجوب الملاءمة ومن عدالته بوجود التأثير فالتعليل لا يقبل ما لم يقم الدليل على كون الوصف ملائما, وبعد الملاءمة لا يجب العمل به إلا بعد كونه مؤثرا عندنا ومخيلا عند أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى فالملاءمة شرط لجواز العمل بالعلل والتأثير, أو الإخالة شرط لوجوب العمل دون الجواز حتى لو عمل بها قبل ظهور التأثير نفذ ولم ينفسخ, ومعنى الملاءمة الموافقة والمناسبة للحكم بأن يصح إضافة الحكم إليه, ولا يكون نائبا عنه كإضافة ثبوت الفرقة في إسلام أحد الزوجين إلى إباء الآخر عن الإسلام; لأنه يناسبه لا إلى وصف الإسلام; لأنه ناب عنه; لأن الإسلام عرف عاصما للحقوق لا قاطعا لها, وهذا معنى قولهم: الملاءمة أن يكون الوصف على وفق ما جاء من السلف فإنهم كانوا يعللون بالأوصاف الملائمة للأحكام لا النائية عنها فظهر من هذا أن معنى الملاءمة هو المناسبة وأنها تقابل الطرد أعني وجود الحكم عند وجود الوصف من غير اشتراط ملاءمة أو تأثير أو وجوده عند وجوده وعدمه عند عدمه على اختلاف الرأيين.
والمذكور في أصل الشافعية أن المناسبة هو كون الوصف بحيث يجلب للإنسان نفعا أو يدفع