واعلم أن في هذه المواضع إن سلم العلية لكن بعد تلك العلل لا يمكن بها القياس أصلا نحو: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} لأن السرقة إن كانت علة فكلما وجدت يثبت الحكم القطعي نصا لا قياسا، وكذا في زنى ماعز ونحوه فاستخرجه وأيضا النص يدل على ترتب الحكم على تلك القضية في"واقعت امرأتي"ونحوها لا على كونها مناطا
ـــــــ
"واعلم أن في هذه المواضع إن سلم العلية"إنما قال إن سلم العلية; لأن العلية في بعض هذه المواضع غير مسلمة نحو: واقعت امرأتي لأنه وإن نسب الحكم إلى المواقعة لكن يمكن أن تكون العلة شيئا يشمل علية المواقعة كهتك حرمة الصوم مثلا "لكن بعد تلك العلل لا يمكن بها القياس أصلا نحو: السارق والسارقة لأن السرقة إن كانت علة فكلما وجدت يثبت الحكم القطعي نصا لا قياسا, وكذا في زنى ماعز ونحوه فاستخرجه وأيضا النص يدل على ترتب الحكم على تلك القضية في"واقعت امرأتي"ونحوها لا على كونها مناطا فإنه يمكن أن يكون هتك حرمة الصوم وأيضا الغاية والاستثناء لا يدلان على العلية وثانيها الإجماع كإجماعهم على أن الصغر علة لثبوت الولاية عليه في المال. وثالثها"
أنها من قبيل الصريح لما ذكره الشيخ عبد القاهر أنها في مثل هذه المواقع تقع موقع الفاء وتغني غناءها وجعلها بعضهم من قبيل الإيماء نظرا إلى أنها لم توضع للتعليل وإنما وقعت في هذه المواقع لتقوية الجملة التي يطلبها المخاطب ويتردد فيها ويسأل عنها, ودلالة الجواب على العلية إيماء لا صريح وبالجملة كلمة إن مع الفاء أو بدونها قد تورد في أمثلة الصريح, وقد تورد في أمثلة الإيماء ويعتذر عنه بأنه صريح باعتبار أن والفاء وإيماء باعتبار ترتب الحكم على الوصف, وأما ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في تعليله أن من احتمال كونها على حذف اللام فبعيد; لأنه إنما يكون في أن بالفتح.
"قوله واعلم أن في هذه المواضع"فيه سوء ترتيب; لأنه كان ينبغي أن يقدم المنع ثم يتكلم على تقدير التسليم ثم المتمسكون بمسلك الإيماء لا يدعون أنه يدل على العلية قطعا حتى يكون احتمال أن تكون العلة شيئا آخر فادحا في كلامهم بل يدعون فيه الظن وظهور العلية دفعا للاستبعاد, والغاية والاستثناء وغيرهما سواء في ذلك, وأما التعليل بالعلة القاصرة التي لا يمكن بها القياس فجائز اتفاقا في المنصوصة أي التي يدل عليها النص صريحا أو إيماء مثل {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} "والقاتل لا يرث"1"وللفارس سهمان"2 فمقصودهم بيان وجوه دلالة النص على العلية سواء أمكن بها القياس أو لم يمكن.
ـــــــ
1 رواه أبو داود في كتاب الديات باب 18. الدارمي في كتاب الفرائض باب 41. أحمد في مسنده 1/49.
2 رواه البخاري في كتاب الجهاد باب 51. مسلم في كتاب الجهاد حديث 57. أبو داود في كتاب الجهاد حديث 57. أبو داود في كتاب الجهاد باب 143.