فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 865

والحق أن هذا صريح ونحو:"أرأيت لو كان على أبيك دين؟"الحديث أو يفرق في الحكم بين شيئين بحسب وصف مع ذكرهما نحو: للفارس سهمان وللراجل سهم بحسب وصف الفروسية وضدها أو ذكر أحدهما نحو:"القاتل لا يرث"أو يفرق بينهما بطريق الاستثناء نحو: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} أو بطريق الغاية نحو: حتى يطهرن أو بطريق الشرط نحو:"مثلا بمثل فإن اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم".

ـــــــ

وللراجل سهم"فإنه فرق في هذا الحكم بين الفارس والراجل"بحسب وصف الفروسية وضدها"فقوله مع ذكرهما إما أن يرجع الضمير إلى الحكمين باعتبار أنه ذكر الفرق بين الشيئين في الحكم ففهم الحكمان فيرجع الضمير إليهما أو يرجع الضمير إلى الشيئين"أو ذكر أحدهما"أي أحد الحكمين أو أحد الشيئين"نحو:"القاتل لا يرث""فإن تخصيص القاتل بالمنع من الإرث مع سابقة الإرث يشعر بأن علة المنع القتل"أو يفرق بينهما بطريق الاستثناء نحو: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} "قال الله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} والعفو يكون علة لسقوط المفروض"أو بطريق الغاية نحو: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} أو بطريق الشرط نحو:"مثلا بمثل فإن اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم""فاختلاف الجنس يكون علة لجواز البيع"

الوصف مثل"زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دما"وأما في الحكم نحو {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} والحكمة فيه أن الفاء للترتيب والباعث مقدم في التعقل متأخر في الخارج فيجوز دخول الفاء على كل منهما ملاحظة للاعتبارين, وهذا دون ما قبله; لأن الفاء للتعقيب ودلالته على العلية استدلالية, ومنها ما دخل فيه الفاء في لفظ الراوي مثل سها فسجد وزنى ماعز فرجم وهذا دون ما قبله لاحتمال الغلط إلا أنه لا ينفي الظهور, وأما الإيماء فهو أن يقرن بالحكم ما لو لم يكن هو أو نظيره التعليل لكان بعيدا فيحمل على التعليل دفعا للاستبعاد كما في قصة الأعرابي فإن غرضه من ذكر المواقعة بيان حكمها وذكر الحكم جواب له ليحصل غرضه لئلا يلزم إخلاء السؤال عن الجواب وتأخير البيان عن وقت الحاجة فيكون السؤال مقدرا في الجواب كأنه قال واقعت فكفر وهذا يفيد أن الوقاع علة للإعتاق إلا أن الفاء ليست محققة ليكون صريحا بل مقدرة فيكون إيماء مع احتمال عدم قصد الجواب كما يقال العبد طلعت الشمس فيقول السيد اسقني ماء وكحديث الخثعمية فإنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دين الله تعالى فذكر نظيره وهو دين الآدمي فنبه على كونه علة للنفع وإلا لزم العبث.

والإيماء له أيضا مراتب كذا ذكره ابن الحاجب وفيه تصريح بأن مثل قوله عليه الصلاة والسلام:"فإنه يحشر ملبيا"من قبيل التصريح على ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى دون الإيماء على ما وقع في المحصول, وأما كلمة إن بدون الفاء مثل إنها من الطوافين فالمذكور في أكثر الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت