الوصف أو جنسه في نوع الحكم"وبينها وبين أخيري الأربعة عموم وخصوص من وجه"أي قد يوجد شهادة الأصل بدون واحد من أخيري الأربعة وقد يوجد واحد من أخيري الأربعة بدون شهادة الأصل وقد يوجدان معا
الصغير فإن العجز لعدم العقل مؤثر في مطلق الولاية ثم هو مؤثر في الولاية في المال للحاجة إلى بقاء النفس, والمركب من اعتبار الجنس في النوع مع النوع في الجنس كخروج النجاسة فإنه مؤثر في وجوب الوضوء ثم خروجها من غير السبيلين كما في اليد وهي آلة التطهير مؤثر في وجوب إزالتها والمركب من اعتبار النوع في الجنس مع الجنس في الجنس كما في عدم الصوم على الصبي والمجنون, فإن العجز لعدم العقل مؤثر في سقوط العبادة للاحتياج إلى النية ثم الجنس وهو العجز لخلل في القوى مؤثر في سقوط العبادة كذا ذكره المصنف رحمه الله تعالى.
قوله:"ولا شك أن المركب من أربعة أقوى الجميع"يعني أن قوة الوصف إنما هي بحسب التأثير والتأثير بحسب اعتبار الشارع وكلما كثر الاعتبار قوي الآثار فيكون المركب أقوى من البسيط, والمركب من أجزاء أكثر أقوى من المركب من أجزاء أقل وأنت خبير بأنه إنما يستقيم فيما سوى اعتبار النوع في النوع أنه أقوى الكل لكونه بمنزلة النص حتى يكاد يقر به منكرو القياس إذ لا فرق إلا بتعدد المحل فالمركب من غيره لا يكون أقوى منه.
قوله:"وقد سمى البعض"ذكر في بعض أصول الشافعية رحمهم الله تعالى أن المناسب الغريب ما يؤثر نوعه في نوع الحكم ولم يؤثر جنسه في جنسه كالطعم في الربا فإن نوع الطعم وهو الاقتيات مؤثر في ربوية البر ولم يؤثر جنس الطعم في ربوية سائر المطعومات كالخضراوات والملائم هو الأقسام الثلاثة الباقية.
قوله:"ثم لا يخلو"أي الحكم بعد التعليل لا يخلو من أن يكون مقرونا بشهادة الأصل أو لا يكون ففي الكلام حذف والمراد بشهادة الأصل أن يكون للحكم المعلل أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه وإنما قلنا المراد أنه لا يخلو من أن يكون له أصل أو لا يكون لما ذكر أن كلا من اعتبار النوع في الجنس واعتبار الجنس في الجنس قد يوجد بدون شهادة الأصل, فصار الحاصل أن كلا من اعتبار النوع في النوع واعتبار الجنس في النوع يستلزم شهادة الأصل وهو معنى العموم والخصوص المطلق, وأما اعتبار النوع في الجنس أو الجنس في الجنس فلا يستلزم شهادة الأصل بل قد يجتمعان, وقد يفترقان وهذا معنى العموم والخصوص من وجه فالتعليل بالوصف الذي اعتبر نوعه أو جنسه في نوع الحكم يكون قياسا لا محالة; لأن الحكم المعلل مقيس, والأصل الشاهد مقيس عليه, وكذا التعليل بالوصف الذي اعتبر نوعه في جنس الحكم أو جنسه في جنسه إذا كان مع شهادة الأصل, وأما إذا كان بدونها فهو تعليل مشروع مقبول بالاتفاق لكن عند بعضهم يسمى قياسا وعند بعضهم يكون استدلالا بعلة مستنبطة بالرأي بمنزلة ما قال الشافعي رحمه الله تعالى: إن التعليل بالعلة المتعدية يكون قياسا وبالعلة القاصرة لا يكون قياسا بل يكون بيان علة شرعية للحكم, وقال شمس الأئمة رحمه الله تعالى: الأصح عندي أنه قياس على كل حال فإن مثل هذا الوصف يكون له أصل في الشرع لا محالة ولكن يستغنى عن ذكره لوضوحه وربما لا يقع