فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 865

وإنما اعتبرنا التأثير؛ لأنه أمر شرعي فيعتبر فيه اعتبار الشارع ولأن العلل المنقولة ليست إلا مؤثرة كقوله عليه الصلاة والسلام:"إنها من الطوافين والطوافات عليكم"وقوله في المستحاضة:"إنه دم عرق انفجر"ولانفجار الدم من العرق وهو النجاسة تأثير في وجوب الطهارة وفي عدم كونه حيضا وفي كونه مرضا لازما فيكون له تأثير في

ـــــــ

الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم والثاني مردود وهو الوصف الذي يوجد جنسه أو نوعه في نوع ذلك الحكم لكن لا نعلم أن الشارع اعتبر هذا الوصف أو لا.

"وإنما اعتبرنا التأثير; لأنه"أي القياس"أمر شرعي فيعتبر فيه"أي في القياس"اعتبار الشارع"وهو أن يكون القياس بوصف اعتبره الشارع أو اعتبر جنسه "ولأن العلل المنقولة ليست إلا مؤثرة كقوله عليه الصلاة والسلام:"إنها من الطوافين والطوافات عليكم"وقوله في المستحاضة:"إنه دم عرق انفجر"ولانفجار الدم من العرق وهو النجاسة تأثير في وجوب الطهارة وفي عدم كونه حيضا وفي كونه مرضا لازما فيكون له تأثير في التخفيف وقوله عليه"

قوله:"وإنما اعتبرنا التأثير"في العلة لوجوب العمل بالقياس لوجهين: أحدهما أن القياس أمر شرعي فلا بد فيه من اعتبار الشارع. وثانيهما أن الأقيسة المنقولة عن الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم كلها مبنية على العلل المؤثرة. وأجيب عن الأول أن يكون القياس أمرا شرعيا لا يقتضي إلا أن يكون له أصل في الشرع, وأما لزوم أن يثبت بنص أو إجماع اعتبار الشارع نوع الوصف أو جنسه القريب في نوع الحكم أو جنسه القريب على ما فسرتم به التأثير فممنوع, ولم لا يكفي الجنس البعيد وحصول الظن بوجوه أخر من مسالك العلة؟ كيف وقد جوزتم العمل بغير المؤثر أيضا وعن الثاني بأنه لا يدل إلا على أن الأقيسة المنقولة كلها مبنية على علل معقولة مناسبة, وليس النزاع في ذلك بل في التأثير بالمعنى المذكور, ولا يخفى أن في كثير من الأقيسة المنقولة قد اعتبرت الأجناس البعيدة ولم يثبت اعتبار الوصف بنص أو إجماع بل بوجوه أخر. والظاهر أن مرادهم بالتأثير في هذا المقام ما يقابل الطرد فمعناه أن يكون الوصف مناسبا ملائما لإضافة الحكم إليه سواء كان مؤثرا بالمعنى الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى أو لا وحينئذ يتم الاستدلال وهذا ظاهر من النظر في كلامهم في هذا المقام ومن تقريرهم التأثير في الأمثلة المذكورة, ففي قوله عليه الصلاة والسلام:"إنها من الطوافين"لجنس الطوف وهو الضرورة له أثر في الشرع في التخفيف وإثبات الطهارة ورفع النجاسة كمن أكل الميتة في المخمصة فإنه لا يجب عليه غسل اليد والفم للضرورة.

وأيضا لما كانت الهرة من الطوافين لم يمكن الاحتراز عن سؤرها إلا بحرج عظيم فسقط اعتبار النجاسة دفعا للحرج كما في حل الميتة في قوله عليه الصلاة والسلام:"إنها دم عرق انفجر"1

ـــــــ

1 رواه البخاري في كتاب الحيض باب 8. مسلم في كتاب الحيض حديث 62، 63. أبو داود في كتاب الطهارة باب 107. ابن ماجه في كتاب الطهارة باب 115 / 116. الموطأ في كتاب الطهارة / حديث 104. أحمد في مسنده 6/82، 187، 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت