التخفيف وقوله عليه الصلاة والسلام:"أرأيت لو تمضمضت بماء"الحديث وغيرها من أقيسة الرسول عليه السلام والصحابة رضي الله تعالى عنهم وعلى هذا قلنا مسح الرأس مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف؛ لأن كونه مسحا مؤثر في التخفيف حتى لم
ـــــــ
الصلاة والسلام:"أرأيت لو تمضمضت بماء"الحديث وغيرها من أقيسة الرسول عليه السلام والصحابة رضي الله تعالى عنهم وعلى هذا قلنا مسح الرأس مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف; لأن كونه مسحا مؤثر في التخفيف حتى لم يستوعب محله وأما قوله ركن فيسن تثليثه
لانفجار الدم ووصوله إلى موضع يجب تطهيره عنه وهو معنى النجاسة أثر في وجوب طهارة وفي عدم كون انفجار الدم حيضا وفي كونه مرضا لازما مؤثرا في التخفيف, أما في وجوب الطهارة فلأن العبد لا يصلح للقيام بين يدي الرب إلا طاهرا, وأما في عدم كونه حيضا فلأن الحيض دم ثبت عادة راتبة في بنات آدم خلقها الله تعالى في أرحامهن وانفجار دم العرق ليس كذلك فلا يكون حيضا موقعا في الحرج الموجب لإسقاط الصلاة والوضوء, وأما في كونه مرضا فلأنه ليس في وسعها إمساكه ورده فيكون له تأثير في التخفيف بأن يحكم مع وجوده بقيام الطهارة في وقت الحاجة وهو وقت الصلاة للضرورة إذ لو وجبت عليها الطهارة لكل حدث لبقيت مشغولة بالطهارة أبدا ولم تفرغ للصلاة قطعا وفي قوله عليه الصلاة والسلام:"أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك", لعدم قضاء الشهوتين أثر في عدم انتقاض الصوم فكما أن المضمضة مقدمة شهوة البطن وليست في معنى الأكل كذلك القبلة مقدمة شهوة الفرج وليست في معنى الجماع لا صورة لعدم إيلاج فرج في فرج, ولا معنى لعدم الإنزال ففي الأمثلة المذكورة ليس التأثير بمعنى اعتبار النوع أو الجنس القريب.
قوله:"وغيرها"أي وكغير المذكورات من أقيسة النبي عليه السلام وأقيسة الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في تحريم الصدقة على بني هاشم:"أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه؟"كذا أورده فخر الإسلام رحمه الله تعالى وغاية تقريره أن هذا تعليل بمعنى مؤثر وهو أن الصدقة مطهرة الأوزار والآثام فكانت وسخا بمنزلة الماء المستعمل فكما أن الامتناع من شرب الماء المستعمل أخذ بمعالي الأمور فكذلك حرمة الصدقة على بني هاشم تعظيم لهم وإكرام واختصاص بمعالي الأمور, وكما اختلفت الصحابة رضي الله عنهم في الجد مع الإخوة واحتج كل فريق بتمثيل مشتمل على معنى مؤثر هو القرابة من الجانبين أو الاتصال بالميت بطريق الجزئية فقال علي رضي الله تعالى عنه إنما مثل الجد مع الإخوة مثل شجرة أنبتت غصنا ثم تفرع عن الغصن فرعان فالقرب بين الفرعين أولى من القرب بين الفرعين والأصل لأن الغصن بين الفرعين والأصل واسطة, ولا واسطة بين الفرعين فهذا يقتضي رجحان الأخ على الجد إلا أن بين الفرعين والأصل جزئية وبعضية ليست بين الفرعين نفسهما فكان لكل منهما ترجيح فاستويا وقال زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه مثل الجد مع الأخوين كمثل نهر ينشعب من واد ثم يتشعب من هذا النهر جدول ومثل الأخوين كمثل نهرين ينشعبان من واد فالقرب بين النهرين المتشعبين من الوادي أكثر من القرب بين الوادي والجدول بواسطة النهر. وقال