فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 865

والأخيران باطلان فتعين الأول فإن لم يكن حاصرا لا يقبل وإن كان حاصرا بأن يثبت عدم علية الغير بالإجماع مثلا بعدما ثبت تعليل هذا النص يقبل كإجماعهم على أن علة الولاية، إما الصغر أو البكارة فهذا إجماع على نفي ما عداهما وبتنقيح المناط وهو أن يبين عدم علية الفارق ليثبت علية المشترك وعلماؤنا رحمهم الله لم يتعرضوا لهذين فإنه على تقدير قبولهما يكون مرجعهما إلى النص أو الإجماع أو المناسبة وبالدوران

ـــــــ

حاصرا بأن يثبت عدم علية الغير"أي غير هذه الأشياء التي ردد فيها"بالإجماع مثلا"إنما قال مثلا; لأنه يمكن أن يثبت عدم علية الغير بالنص"بعدما ثبت تعليل هذا النص يقبل كإجماعهم على أن علة الولاية, إما الصغر أو البكارة فهذا إجماع على نفي ما عداهما وبتنقيح المناط وهو أن يبين عدم علية الفارق ليثبت علية المشترك"الفارق هو الوصف الذي يوجد في الأصل دون الفرع والمشترك هو الوصف الذي يوجد فيهما"وعلماؤنا رحمهم الله لم يتعرضوا لهذين فإنه على تقدير قبولهما يكون مرجعهما إلى النص أو الإجماع أو المناسبة

الأوصاف ويصدق; لأن عدالته وتدينه مما يغلب ظن عدم غيره إذ لو وجد لما خفي عليه أو; لأن الأصل عدم الغير وحينئذ للمعترض أن يبين وصفا آخر وعلى المستدل أن يبطل عليته وإلا لما ثبت الحصر فيما أحصاه فيلزم انقطاعه. وثانيهما إبطال علية بعض الأوصاف ويكفي في ذلك أيضا الظن وذلك بوجوه: الأول وجود الحكم بدونه في صورة فلو استقل بالعلية لانتفى الحكم بانتفائه. الثاني كون الوصف مما علم إلغاؤه في الشرع إما مطلقا كاختلاف بالطول والقصر أو بالنسبة إلى الحكم المبحوث فيه كالاختلاف بالذكورة والأنوثة في العتق. الثالث عدم ظهور المناسبة فيكفي للمستدل أن يقول بحثت فلم أجد له مناسبة, ولا يحتاج إلى إثبات ظهور عدم المناسبة; لأن التقدير أنه عدل أخبر عما لا طريق إلى معرفته إلا خبره وحينئذ للمعترض أن يدعي ذلك في الوصف الذي يدعي المستدل أنه علة يحتاج إلى الترجيح.

والمتمسكون بالسبر والتقسيم لا يشترطون إثبات التعليل في كل نص بل يكفي عندهم أن الأصل في النصوص التعليل وأن الأحكام مبنية على الحكم والمصالح إما وجوبا كما هو مذهب المعتزلة وإما تفضيلا كما هو مذهب غيرهم ولو سلم عدم الكلية فالتعليل هو الغالب في الأحكام وإلحاق الفرد بالأعم الأغلب هو الظاهر, ولا يشترطون في بيان الحصر إثبات عدم الغير بنص أو إجماع لحصول الظن بدون ذلك على ما بيناه, وأما على ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى فيكون هذا من المسالك القطعية بمنزلة النص والإجماع ويكون مرجعه إليهما, وكذا الكلام في تنقيح المناط. قال ابن الحاجب إن الإخالة هي المناسبة وهي المسمى بتخريج المناط أي تنقيح ما علق الشارع الحكم به ومآله إلى التقسيم بأنه لا بد للحكم من علة وهي إما الوصف الفارق أو المشترك لكن الفارق ملغى فيتعين المشترك فيثبت الحكم لثبوت علته وذكر الإمام الغزالي رحمه الله تعالى أن النظر والاجتهاد في مناط الحكم أي علته إما أن يكون في تحقيقه أو تنقيحه أو تخريجه, أما تحقيق المناط فهو النظر والاجتهاد في معرفة وجود العلة في آحاد الصور بعد معرفتها بنص أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت