فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 865

وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يقضي القاضي وهو غضبان"فإنه يحل القضاء وهو غضبان عند فراغ القلب ولا يحل عند شغله بغير الغضب، لهم أن علل الشرع أمارات

ـــــــ

الأصل هو العدم على ما مر في مفهوم المخالفة وموجب النص غير ثابت في الحالين أما حال عدم الحدث فإن ظاهر النص يوجب أنه إذا وجد القيام مع عدم الحدث يجب الوضوء وهذا غير ثابت وأما حال وجود الحدث فلأنه ينبغي أنه إذا لم يقم إلى الصلاة مع وجود الحدث لا يجب الوضوء أما عند القائلين بالمفهوم فلأن هذا الحكم هو مدلول النص وأما عندنا فلأن عدم وجوب الوضوء, وإن كان بناء على العدم الأصلي لكن جعل هذا الحكم حكم النص مجازا فعلم بهذا علية الحدث إذ لولا ذلك لما تخلف الحكم عن النص أصلا.

"قوله عليه الصلاة والسلام:"لا يقضي القاضي وهو غضبان"فإنه يحل القضاء وهو غضبان عند فراغ القلب ولا يحل عند شغله بغير الغضب, لهم أن علل الشرع أمارات فلا"

قوله:"فإنه يحل القضاء وهو غضبان"يعني أن النص قائم في حال الغضب بدون شغل القلب مع عدم حكمه الذي هو حرمة القضاء عند الغضب وأيضا النص قائم في حال عدم الغضب وشغل القلب بنحو جوع أو عطش مع عدم حكمه الذي هو إباحة القضاء عند عدم الغضب إما بطريق مفهوم المخالفة أو الإباحة الأصلية أو بالنصوص المطلقة في القضاء ويجعل من حكم النص المذكور مجازا.

قوله:"والوجود عند الوجود"كان الأحسن أن يقول الوجود عند الوجود والعدم عند العدم لا يدل على العلية لجواز أن يكون ذلك بطريق اتفاق كلي أو تلازم تعاكس أو يكون المدار لازم العلة أو شرطا مساويا لها فلا يقيد ظن العلية; لأنها احتمال واحد وهذه الاحتمالات كثيرة, وقد يقال إذا وجد الدوران مع غير مانع من العلية من معية كما في المتضايفين أو تأخر كما في المعلول والعلة أو غيرهما كما في شرط المساوي فالعادة قاضية بحصول الظن بل القطع بالعلية كما إذا دعي إنسان باسم مغضب فغضب ثم ترك فلم يغضب وتكرر ذلك مرة بعد أخرى علم بالضرورة أنه سبب الغضب حتى إن من لا يتأتى منه النظر كالأطفال يعلمون ذلك ويتبعونه في الطرق ويدعونه بذلك الاسم ويجاب عنه بأن النزاع إنما هو في حصول الظن بمجرد الدوران وهو فيما ذكرتم من المثال ممنوع إذ لولا انتفاء ظهور غير ذلك إما بأنه بحث عنه فلم يوجد, وإما; لأن الأصل عدمه لما حصل الظن غايته أنه يفيد تقوية الظن الحاصل من غيره وربما يقال إن هذا إنكار للضروري وقدح في جميع التجريبيات فإن الأطفال يقطعون به من غير نظر واستدلال بما ذكرتم وأهل النظر كالمجتمعين على ذلك حتى كاد يجري مجرى المثل أن دوران الشيء مع الشيء آية كون المدار علة للدائر ويجاب بأن الأحكام العقلية لا تختلف باختلاف الأحوال بخلاف الأحكام الشرعية المبنية على المصالح فلا بد في بيان عللها من مناسبة أو اعتبار من الشارع إذ في القول بالطرد فتح لباب الجهل والتصرف في الشرع.

قوله:"ولا يشترط لها أيضا"زيادة تنبيه على بعد المناسبة بين الدوران والعلية يعني أن الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت