فلا حاجة إلى معنى يعقل قلنا نعم في حقه تعالى أما في حق العباد فإنهم مبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل كنسبة الملك إلى البيع والقصاص إلى القتل فإنه يجب القصاص مع أن المقتول ميت بأجله فلا بد من التمييز بين العلل والشروط، والوجود عند الوجود لا يدل على العلية؛ لأنه قد يقع اتفاقا وقد يقع في العلامة ولا يشترط لها أيضا؛ لأن التخلف لمانع لا يقدح فيها ثم العلة عين ذلك الوصف عند القائلين بتخصيصها، وذلك الوصف مع عدم المانع عند من لا يقول به ولا يشترط العدم عند العدم لأنه قد يوجد
ـــــــ
حاجة إلى معنى يعقل قلنا نعم في حقه تعالى أما في حق العباد فإنهم مبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل كنسبة الملك إلى البيع والقصاص إلى القتل فإنه يجب القصاص مع أن المقتول ميت بأجله فلا بد من التمييز بين العلل والشروط, والوجود عند الوجود لا يدل على العلية; لأنه قد يقع اتفاقا وقد يقع في العلامة ولا يشترط لها أيضا"أي لا يشترط الوجود عند الوجود للعلية"; لأن التخلف لمانع لا يقدح فيها ثم العلة عين ذلك الوصف عند القائلين بتخصيصها, وذلك الوصف مع عدم المانع عند من لا يقول به"اعلم أن تخلف الحكم عن العلة لمانع لا يقدح في العلية أما عند القائلين بتخصيص العلة فلأن الشيء يمكن أن يكون علة والحكم تخلف عنه لمانع وهذا التخلف لا يقدح في العلية وأما عند من لا يقول بتخصيص العلة"
عند الوجود والعدم عند العدم كما أنه ليس بملزوم للعلية فكذلك ليس بلازم لها لجواز أن لا يوجد الحكم عند وجود العلة الظاهرة بناء على مانع أو على عدم تمامها حقيقة وأن لا ينعدم عند عدمها بناء على ثبوته بعلة أخرى كالحديث يثبت بخروج النجاسة والنوم وغير ذلك وقد يقال في تقرير هذا الكلام إن الوجود عند الوجود والعدم عند العدم لا يدل على صحة العلية كما أن العدم عند الوجود والوجود عند العدم لا يدل على فسادها اعتبارا لحالة الموافقة بحالة المخالفة في الصحة والفساد.
قوله:"وقيام النص"إشارة إلى بطلان كلام الفريق الثالث وذلك أن ما اشترطوا من قيام النص في الحالين من غير حكم أمر لا يوجد إلا نادرا, ولا عبرة بالنادر في أحكام الشرع فكيف يجعل أصلا فيما هو من أدلة الشرع بأن يبتنى عليه ثبوت العلية على أن وجوده بطريق الندرة أيضا في محل النزاع فإنا لا نسلم في المثالين المذكورين قيام النص في الحالين مع عدم حكمه أما في الآية فلأنا لا نسلم قيام النص بدون الحكم حال انتفاء الحدث وإنما يلزم ذلك لو لم يكن النص مقيدا بالحدث ومقيدا لوجوب الوضوء بشرط وجود الحدث وبيانه من وجهين أحدهما أن اشتراط الحدث في وجوب البدل وهو التيمم بقوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} اشتراط له في وجوب الأصل وهو الوضوء إذ البدل لا يفارق الأصل بسببه وإنما يفارقه بحاله بأن يجب في حال لا يجب فيها الأصل.
وبالجملة لما رتب وجوب التيمم على وجود الحدث عند فقد الماء فهم أن وجوب التوضؤ بالماء مرتب على الحدث, وثانيهما أن العمل بظاهر النص متعذر لاقتضائه وجوب التوضؤ عند كل