فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 865

بعلة أخرى وقيام النص في الحالين ولا حكم له أمر لا يوجد إلا نادرا فكيف يجعل أصلا في باب القياس وأيضا هو غير مسلم في آية الوضوء؛ لأنه ثبت الحدث بالنص؛ لأن ذكره في الخلف ذكر في الأصل ولأن المعنى إذا قمتم من مضاجعكم، والنوم دليل الحدث ولما كان الماء مطهرا دل على قيام النجاسة فاكتفى فيه.

واختار في التيمم التصريح وأيضا فيه إيماء إلى أن الوضوء عند عدم الحدث سنة لكونه ائتمارا لظاهر الأمر وعند الحدث واجب بخلاف الغسل فإنه ليس بسنة لكل

ـــــــ

فإن العلة مجموع ذلك الوصف مع عدم المانع فالوصف يكون جزءا للعلة فمعنى قولنا إن التخلف لمانع لا يقدح فيها أن التخلف لمانع لا يقدح في كون الوصف جزءا للعلة"ولا يشترط العدم عند العدم لأنه قد يوجد بعلة أخرى وقيام النص في الحالين ولا حكم له أمر لا يوجد إلا نادرا فكيف يجعل أصلا في باب القياس وأيضا هو غير مسلم في آية الوضوء; لأنه ثبت الحدث بالنص; لأن ذكره في الخلف ذكر في الأصل ولأن المعنى إذا قمتم من مضاجعكم, والنوم دليل الحدث ولما كان الماء مطهرا دل على قيام النجاسة فاكتفى فيه"أي في الماء يعني في إيجاب الوضوء"بدلالة النص"أي على وجود الحدث.

"واختار في التيمم التصريح"أي بوجود الحدث وهو قوله تعالى: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ

قيام وفي كل ركعة فلا يتصور أداء الصلاة فلا بد من إضمار, أي: إذا قمتم من مضاجعكم أو إذا أردتم القيام إلى الصلاة محدثين, والقيام من المضجع كناية عن التنبه من النوم, والنوم دليل الحدث فعلى الأول يكون ذكر الحدث بطريق دلالة النص, وأما على الثاني فالظاهر أنه من قبيل المضمر وإطلاق دلالة النص عليه إما لغوي بمعنى أنه يفهم من النص أو هو من قبيل المشاكلة أو التغليب أو باعتبار أن القيام من المضجع إنما يدل على النوم دلالة لا عبارة وهذا أنسب فإن قيل للبدل حكم الأصل فكانت قضية الترتيب أن يصرح بالحدث في وجوب الوضوء ويكتفى بالدلالة في وجوب التيمم فلما عكست أجيب بوجهين:

الأول أن الماء مطهر بنفسه فإيجاب استعماله دل على وجود النجاسة الحكمية المفتقرة إلى إزالتها بخلاف إيجاب استعمال التراب فإنه ملوث لا يقتضي سابقة حدث فصرح معه بالحدث.

الثاني أن في ترك التصريح بالحدث في نص الوضوء إشارة إلى أن الوضوء سنة عند كل صلاة وإن لم يكن محدثا نظرا إلى ظاهر إطلاق الأمر وتحقيقه أنه قد علم بدلالة النص والإجماع عدم وجوب الوضوء عند القيام إلى الصلاة بدون الحدث فيحمل على الإيجاب عند الحدث عملا بحقيقة الأمر وعلى الندب عند عدم الحدث عملا بظاهر إطلاقه وترك هذا الإيماء في الغسل; لأنه لا يسن لكل صلاة بل للجمعة والعيدين فصرح معه بذكر الحدث وهذا مبني على ما يعتبره البلغاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت