صلاة والغضب لا يوجد بدون شغل القلب ولا يحل القضاء إلا بعد سكونه.
ـــــــ
مِنَ الْغَائِطِ إلى قوله: {فَتَيَمَّمُوا} "وأيضا فيه إيماء"أي في النص إشارة"إلى أن الوضوء عند عدم الحدث سنة لكونه ائتمارا لظاهر الأمر وعند الحدث واجب بخلاف الغسل فإنه ليس بسنة لكل صلاة"وهذا وجه آخر لترك التصريح بالحدث في الوضوء والتصريح به في التيمم"والغضب لا يوجد بدون شغل القلب ولا يحل القضاء إلا بعد سكونه"هذا منع لقوله: فإنه يحل القضاء وهو غضبان عند فراغ القلب فما ذكر أن النص قائم في الحالين ولا حكم له ممنوع أما حال وجود الوصف فإنه لا يحل القضاء إلا بعد سكون النفس عن الغضب كما ذكر في المتن وأما حال عدم الوصف وهو غير مذكور في المتن فعندنا لا دلالة للنص على عدم الحكم عند عدم الوصف وكذا عند من يقول بالمفهوم; لأن من شرائط مفهوم المخالفة أن لا يثبت التساوي بين المنطوق والمسكوت وقد ذكرتم أن القضاء لا يحل عند شغل القلب بغير الغضب فيثبت التساوي بين المنطوق والمسكوت فلم يوجد شرط صحة مفهوم المخالفة فلا يكون النص حينئذ دالا على عدم الحكم عند عدم الوصف فبطل قوله: إن النص قائم في الحالين ولا حكم له.
تركيبهم من الرموز لا على أن يتناول الأمر للمحدث إيجابا ولغيره ندبا; لأنه لا يراد من اللفظ معنياه المختلفان فإن قلت مبنى هذه المباحث على أن سبب الوضوء هو الحدث, وقد تقرر في موضعه أن سببه إرادة الصلاة لا الحدث. قلت هو مبني على التقدير أي لو سلم أن العلة هي الحدث فهي لم تثبت بالدوران على ما ذكرتم, وأما في الحديث فلأنا لا نسلم انتفاء حكم النص وهو حرمة القضاء مع وجود الوصف وهو الغضب وإنما يصح ذلك لو وجد الغضب بدون شغل القلب وهو ممنوع كيف والغضبان صيغة مبالغة بمعنى الممتلئ غضبا على ما نقل عن الزجاج فلا يتصور له فراغ القلب ما دام غضبان وبهذا يحصل المقصود وهو منع قيام النص في الحالين مع عدم حكمه; لأن الكل ينتفي بانتفاء البعض إلا أنه تعرض في الشرح لحال العدم أيضا زيادة لتحقيق المقصود يعني أنا لا نسلم أن من حكم هذا النص حل القضاء عند عدم الغضب وإنما يكون كذلك لو تحقق شرائط مفهوم المخالفة وهو ممنوع.