فالتعليل لا يصح إلا للتعدية هذا ما قالوا والحق إثبات العلة أنه إن ثبت أن عليتها لمعنى آخر يصلح للتعليل فكل شيء يوجد فيه ذلك المعنى يحكم بعليته لكن لا يكون هذا إثبات العلة بالقياس؛ لأن العلة في الحقيقة ذلك المعنى وإن لم يثبت ذلك فلا؛ لأنه يكون تعليلا بالمرسل وهذا هو المختلف فيه.
ـــــــ
"فالتعليل لا يصح إلا للتعدية هذا ما قالوا"إنما قلت هذا; لأني نقلت هذا الفصل عن أصول الإمام فخر الإسلام رحمه الله ولم أدر ما مراده فإن أراد أن القياس لا يجري في هذه الأشياء أصلا فهذا لا يصح, وقد قال في آخر الباب وإنما أنكرنا هذه الجملة إذا لم يوجد له في الشريعة أصل يصح تعليله وأما إذا وجد له فلا بأس به وإن أراد أنه لا يصح التعليل في هذه الأمور إلا إذا كان لها أصل فلا معنى لتخصيص هذه الأمور بهذا الحكم ولا فائدة في تفصيلها بل يكفيه أن يقول لا يصح القياس إلا إذا كان له أصل وهذا المعنى معلوم من تعريف القياس فإنه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة"والحق إثبات العلة أنه إن ثبت أن عليتها لمعنى آخر يصلح للتعليل فكل شيء يوجد فيه ذلك المعنى يحكم بعليته لكن لا يكون هذا إثبات العلة بالقياس; لأن العلة في الحقيقة ذلك المعنى وإن لم يثبت ذلك"فلا; لأنه يكون تعليلا بالمرسل وهذا هو المختلف فيه.
يجب الكلام فيه بالنص عبارة أو إشارة أو دلالة أو اقتضاء وذلك أنه ثبت بالنص والإجماع حرمة الفضل الخالي عن العوض, وقد بينا أن العلة هي القدر والجنس ووجدنا حرمة الربا حكما يستوي فيه شبهته بحقيقته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الربا والريبة وللإجماع على حرمة البيع مجازفة كبيع صبرة حنطة بصبرة باعتبار تساويهما في رأي المتبايعين ووجدنا في النسيئة شبهة الفضل وهي الحلول إذ النقد خير من النسيئة وهذا وإن كان فضلا من جهة الوصف لكنه ثبت بصنع العبد فاعتبر كما في بيع الحنطة المقلية بغير المقلية لإمكان الاحتراز عنه بخلاف الفضل من جهة الجودة فإنه ثبت بصنع الله تعالى فجعل عفو التعذر الاحتراز عنه ولما كانت العلة هي القدر والجنس أخذ الجنس شبهة العلة من حيث إنه شطر العلة فأثبتنا به شبهة الربا احتياطا فيثبت سببية الجنس لحرمة النسيئة بدلالة النص الموجب لسببية القدر والجنس لحرمة حقيقة القدر.
قوله:"والحق"في مسألة إثبات العلة أنه إن ثبت علية شيء لحكم بناء على معنى صالح لتعليل ذلك الحكم به بأن يكون مؤثرا أو ملائما فكل شيء يوجد فيه ذلك المعنى المؤثر أو الملائم فهو علة لذلك الحكم بلا خلاف, ولا يكون هذا من إثبات العلة بالقياس; لأن العلة بالحقيقة هو ذلك المعنى المشترك بين الشيئين, وقد ثبت عليته بما هو من مسالك العلة فتكون العلة واحدة تتعدد باعتبار المحل مثلا إذا ثبت أن الوقاع علة لوجوب الكفارة بناء على أنه يوجد فيه هتك حرمة صوم رمضان فقد ثبت أن العلة هي هتك الحرمة وهو موجود في الأكل فيحكم بأنه علة لوجوب الكفارة, وإن لم يثبت أن علية ذلك الشيء للحكم مبني على اشتماله على ذلك المعنى بل وجد