مختلطة ولإثبات الحكم أو صفته كصوم بعض اليوم وكصفة الوتر؛ لأن فيه نصب الشرع بالرأي فلا يجوز ابتداء أما إذا كان له أصل فيصح كاشتراط التقابض في بيع الطعام بالطعام فإن له أصلا وهو الصرف ولجوازه بدونه أصلا وهو بيع سائر السلع.
ـــــــ
الحكم أو صفته كصوم بعض اليوم"نظير إثبات الحكم"وكصفة الوتر"نظير إثبات صفة الحكم"; لأن فيه نصب الشرع بالرأي فلا يجوز ابتداء أما إذا كان له أصل فيصح كاشتراط التقابض في بيع الطعام بالطعام"أي عند الشافعي رحمه الله"فإن له"أي لاشتراط التقابض عند الشافعي رحمه الله"أصلا وهو الصرف ولجوازه بدونه أصلا"أي لجواز البيع بدون التقابض عندنا أصلا"وهو بيع سائر السلع"فالحاصل أن اشتراط التقابض عند الشافعي رحمه الله وإن كان إثبات الشرط فإنه يوجد له أصل وهو بيع الصرف وعدم اشتراطه عندنا كذلك يوجد له أصل وهو بيع سائر السلع"
المعرفة لا تختلف وإن أراد أن الجمع بين الأصل والفرع لا يتصور إلا في الحكم دون السبب أو الشرط فممنوع بل يتصور في الجميع وإن أراد أن القياس ليس بمثبت فمسلم والجميع سواء في أنه لا يثبت فيه شيء بالقياس بل يعرف به السبب والشرط كما يعرف به الحكم, واحتجاج الفريقين مذكور في أصول الشافعية ومقصود هذا الفصل مشهور فيما بين القوم مسطور في كتبهم.
قوله:"وقولنا الجنس قد توهم"ورود الإشكال بأنكم أثبتم بالقياس علية مجرد الجنس لحرمة الربا وعلية الأكل والشرب لوجوب الكفارة وعلية القتل بالمثقل لوجوب القصاص عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فأجاب بأنا لم نثبت ذلك بالقياس بل بالنص عبارة في الأول ودلالة في الأخيرين على ما سبق في بحث دلالة النص ولم يورد فخر الإسلام رحمه الله تعالى في هذا المقام مسألة وجوب الكفارة بالأكل والشرب, ولا مسألة وجوب القصاص بالقتل بالمثقل; لأن جعلهما من قبيل دلالة النص دون القياس مبني على أن القياس لا يجري في الحدود والكفارات لا على أنه لا يجري في الأسباب والشروط; لأن مذهب فخر الإسلام رحمه الله أنه يصح إثبات السبب والشرط بالرأي والقياس إذا وجد له أصل في الشرع وهاهنا الوقاع أصل للأكل والشرب والقتل بالسيف أصل للقتل بالمثقل فكيف يتوهم أن يورد هذا إشكالا على إثبات السبب بالتعليل فيما لا يوجد له أصل وإنما وقع ذلك للمصنف رحمه الله من أصول ابن الحاجب وذلك أنه اختار أنه لا يصح إثبات السبب بالقياس فأورد القتل بالمثقل إشكالا فأجاب بأنا لا نبين سببية القتل بالمثقل قياسا على سببية القتل بالسيف بل نبين أن السبب هو القتل العمد العدوان سواء كان بالسيف أو بغيره فالسبب واحد لا غير.
وأما مسألة حرمة الربا بالجنس فأوردها فخر الإسلام رحمه الله مثالا لا إشكالا فقال أما تفسير القسم الأول أي بيان إثبات الموجب فمثل قولهم في الجنس بانفراده إنه يحرم النسيئة, وهذا خلاف وقع في الموجب للحكم فلم يصح إثباته, ولا نفيه بالرأي إذ لا نجد أصلا نقيسه عليه بل