فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 865

السجدة في قوله: {وَخَرَّ رَاكِعًا} استحسانا؛ لأن الشرع أمر بالسجود فلا تؤدى بالركوع كسجود الصلاة فعملنا بالصحة الباطنة في القياس وهي أن السجود غير مقصود هنا وإنما الغرض ما يصلح تواضعا مخالفة للمتكبرين. وكما إذا اختلفا في ذراع المسلم فيه ففي القياس يتحالفان؛ لأنهما اختلفا في المستحق بعقد السلم فيوجب التحالف وفي

ـــــــ

في قوله: {وَخَرَّ رَاكِعًا} استحسانا; لأن الشرع أمر بالسجود فلا تؤدى بالركوع كسجود الصلاة فعملنا بالصحة الباطنة في القياس وهي أن السجود غير مقصود هنا وإنما الغرض ما يصلح تواضعا مخالفة للمتكبرين". واعلم أنهم جعلوا في هذه المسألة كون السجود يؤدى بالركوع حكما ثابتا بالقياس وعدمه حكما ثابتا بالاستحسان ولا أدري خصوصية الأول بالقياس والثاني بالاستحسان فلهذا أوردت مثالا آخر وهو قوله"وكما إذا اختلفا في ذراع المسلم فيه ففي القياس يتحالفان; لأنهما اختلفا في المستحق بعقد السلم فيوجب التحالف وفي الاستحسان لا; لأنهما ما اختلفا في أصل المبيع بل في وصفه وذا لا يوجب التحالف لكن عملنا بالصحة الباطنة للقياس وهي أن الاختلاف في الوصف هنا يوجب الاختلاف في الأصل"اعلم أنه إذا اختلف المتعاقدان في ذراع المسلم فيه ففي القياس يتحالفان وفي الاستحسان لا, وذلك لأنهما اختلفا في المستحق بعقد السلم فيوجب التحالف كما في المبيع."

قوله:"والثاني"لما كان عدم تأدي المأمور به بالإتيان بغير المأمور به أمرا جليا وعكسه أمرا خفيا اشتبه على المصنف رحمه الله تعالى جهة جعل تأدي السجدة بالركوع قياسا وعدم تأديها به استحسانا ونقل عنه في توجيه ذلك أنه إذا جاز إقامة الركوع مقام السجدة ذكرا لما بينهما من المناسبة أعني اشتمالها على التعظيم والانحناء فجاز إقامته مقامه فعلا لتلك المناسبة وهذا أمر جلي تسبق إليه الأفهام فيكون قياسا إلا أن الاستحسان أن لا يتأدى به كالسجدة الصلاتية لا تتأدى بالركوع; لأن الأمر بالشيء يقتضي حسنه لذاته فيكون مطلوبا لعينه فلا يتأدى بغيره وهذا قياس خفي بالنسبة إلى الأول فيكون استحسانا, وفيه نظر إذ لا يخفى أن عدم تأدي المأمور به بغيره قياسا على أركان الصلاة أظهر وأجلى من تأديه به قياسا على جواز إقامة اسم الشيء مقام اسم غيره.

والأقرب أن يقال لما اشتمل كل من الركوع والسجود على التعظيم كان القياس فيما وجب بالتلاوة في الصلاة أن يتأدى بالركوع كما يتأدى بالسجود لما بينهما من المناسبة الظاهرة ولهذا صح التعبير عنه بالركوع في قوله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعًا} أي سقط ساجدا فهذا قياس جلي فيه فساد ظاهر هو العمل بالمجاز من غير تعذر الحقيقة, وصحة خفية هي أن سجدة التلاوة لم تجب قربة مقصودة ولهذا لا تلزم بالنذر كالطهارة وإنما المقصود هو التواضع ومخالفة المتكبرين وموافقة المطيعين على قصد العبادة ولهذا اشترط الطهارة واستقبال القبلة وهذا حاصل في الركوع في الصلاة إلا أن المأمور به هو السجود وهو مغاير للركوع فينبغي أن لا ينوب الركوع عنه كما لا ينوب عن السجدة الصلاتية مع قرب المناسبة بينهما لكونهما من أركان الصلاة وموجبات التحريمة وكما لا ينوب الركوع خارج الصلاة عن السجدة مع أنه لم يستحق بجهة أخرى بخلاف الركوع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت