فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 865

الاستحسان لا؛ لأنهما ما اختلفا في أصل المبيع بل في وصفه وذا لا يوجب التحالف لكن عملنا بالصحة الباطنة للقياس وهي أن الاختلاف في الوصف هنا يوجب الاختلاف في الأصل.

وبالتقسيم العقلي ينقسم كل إلى ضعيف الأثر وقويه وعند التعارض لا يرجع الاستحسان إلا في صورة واحدة وإلى صحيح الظاهر والباطن وفاسدهما وصحيح

ـــــــ

فهذا قياس جلي يسبق إليه الأفهام ثم إذا نظرنا علمنا أنهما ما اختلفا في أصل المبيع بل في وصفه; لأنهما اختلفا في الذراع, والذراع وصف; لأن زيادة الذراع توجب جودة في الثوب بخلاف الكيل والوزن وإذا كان الذراع وصفا والاختلاف في الوصف لا يوجب التحالف فهذا المعنى أخفى من الأول فيكون هذا استحسانا والأول قياسا هذا ما ذكروه. واعلم أنه لا دليل على انحصار القياس والاستحسان في هذين القسمين وعلى انحصار التعارض بينهما في هذين الوجهين فلهذا أوردت الأقسام الممكنة عقلا وقلت:

"وبالتقسيم العقلي ينقسم كل إلى ضعيف الأثر وقويه وعند التعارض لا يرجع الاستحسان إلا في صورة واحدة"وهي أن يكون القياس ضعيف الأثر والاستحسان قوي الأثر أما في الصور الثلاث الأخر فالقياس راجح على الاستحسان أما إذا كان القياس قوي الأثر والاستحسان ضعيف الأثر فواضح وأما إذا كانا قويين فالقياس يرجح لظهوره وأما إذا كانا ضعيفين فإما أن يسقط أو يعمل بالقياس لظهوره فلهذا أوردت الحكم المتيقن وهو أن الاستحسان لا يرجح على القياس في هذه الصور الثلاث ويرجح في صورة واحدة"وإلى"

الصلاة وهذا قياس خفي يسمى استحسانا وفيه أثر ظاهر هو العمل بالحقيقة وعدم تأدية المأمور به لغيره وفساد خفي هو جعل غير المقصود مساويا للمقصود فعملنا بالصحة الباطنة في القياس وجعلنا سجدة التلاوة في الصلاة متأدية بالركوع ساقطة به كما تسقط الطهارة للصلاة بالطهارة لغيرها بخلاف الركوع خارج الصلاة; لأنه لم يشرع عبادة وبخلاف السجدة الصلاتية فإنها مقصودة بنفسها كالركوع بدليل قوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} .

قوله:"بالتقسيم العقلي ينقسم"القياس والاستحسان تارة باعتبار القوة والضعف وتارة باعتبار الصحة والفساد أما بالاعتبار الأول فإما أن يكونا قويي الأثر أو ضعيفي الأثر أو القياس قويا والاستحسان ضعيفا أو بالعكس ففي الرابع يترجح الاستحسان قطعا وفي الثلاثة الباقية يتيقن عدم ترجيح الاستحسان, وأما ترجيح القياس ففي الأول والثالث متيقن لا في الثاني فإنه يحتمل سقوط الاستحسان والقياس لضعفهما وتسمية الاستحسان في جميع الأقسام تكون باعتبار خفائه إلا أنه يشكل بما ذكره فخر الإسلام رحمه الله تعالى من أن سمينا ما ضعف أثره قياسا وما قوي أثره استحسانا, وأما بالاعتبار الثاني فإما أن يكون كل منهما صحيح الظاهر والباطن أو فاسدهما أو صحيح الظاهر فاسد الباطن أو بالعكس وفي الجميع يكون القياس جليا بمعنى سبق الأفهام إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت