فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 865

عصمة المال كما في المخمصة فيضمن الجمل الصائل فنوقض بالمستحاضة والمدبر ومال الباغي فأجابوا في الأولين بالمانع لكن هذا تخصيص العلة ونحن لا نقول به

ـــــــ

بالمانع فأقول هذا الجواب ليس دفعا بالحكم بل هو تخصيص العلة ونحن لا نقول به وثالثها أن حل الإتلاف لإحياء المهجة لا ينافي العصمة كما في المخمصة فإنه إن أكل مال الغير في المخمصة لإحياء المهجة يجب الضمان فيضمن الجمل الصائل فنوقض بمال الباغي أن العادل إذا أتلف مال الباغي حال القتال لإحياء المهجة لا يجب الضمان فعلم أن حل الإتلاف لإحياء المهجة ينافي العصمة فأجاب بأنا لا نسلم أن حل الإتلاف ينافي العصمة في مال الباغي فإن عصمة مال الباغي لم تنتف بحل الإتلاف بل بالبغي فأقول الظاهر أن الحكم المدعى في الجمل الصائل وجوب الضمان وبقاء العصمة فحينئذ لا تكون هذه الصورة نظيرا للدفع بالحكم بل حاصل هذا المثال أن المعلل ادعى حكما أصليا وهو العصمة مثلا فإن الأصل في أموال المسلمين العصمة وهي لا ترتفع إلا بعارض وليس في المتنازع فيه وهو الجمل الصائل إلا عارض واحد وهو حل الإتلاف وقد ثبت بالقياس على المخمصة أن حل الإتلاف لا يصلح رافعا للعصمة فتبقى العصمة في الجمل الصائل فيجب الضمان فنوقض بمال الباغي أن حل الإتلاف رافع للعصمة في مال الباغي فأجاب بأن رافع العصمة في مال الباغي ليس حل الإتلاف بل الرافع هو البغي فهذا لا يكون دفعا بالحكم بل بيان أن علة الحكم وهو ارتفاع العصمة في صورة النقض شيء آخر هذا معنى قوله:

ظهور الحكم قد يتأخر في الفرع فكذا في الأصل فالتسوية حاصلة بكل حال.

قوله:"فنوقض بالقليل"يعني لو كان النجس الخارج من بدن الإنسان حدثا لكان القليل الذي لم يسل من رأس الجرح حدثا وليس كذلك فيجاب بأنا لا نسلم أنه خارج فإن الخروج هو الانتقال من مكان باطن إلى مكان ظاهر ولم يوجد ذلك عند عدم السيلان بل ظهرت النجاسة لزوال الجلدة الساترة لها بخلاف السبيلين فإنه لا يتصور ظهور القليل إلا بالخروج.

قوله:"هو"أي المعنى الذي صارت العلة علة لأجله بالنسبة إلى العلة كالثابت بدلالة النص بالنسبة إلى المنصوص بمعنى أن الوصف بواسطة معناه اللغوي يدل على معنى آخر هو مؤثر في الحكم فإن كون المسح تطهيرا حكميا غير معقول المعنى ثابت باسم المسح لغة; لأنه الإصابة وهي تنبئ عن التخفيف دون التطهير الحقيقي فلا يسن فيه التثليث; لأنه إنما شرع لتوكيد تطهير معقول كالغسل فلا يفيد في المسح ويفيد في الاستنجاء; لأن التطهير فيه معقول إذ هو إزالة عين النجاسة ولهذا كان الغسل فيه أفضل وفي التثليث توكيد لذلك ومبنى هذا الكلام على أن يكون المراد بعدم سنية التثليث كراهيته ليكون حكما شرعيا فيعلل.

قوله:"فأجاب في الأولين بالمانع"وهو في المستحاضة العذر ودفع الحرج وفي المدبر النظر له وعدم قابليته للمملوكية بقي أن خروج دم الاستحاضة حدث إلا أنه تأخر حكمه إلى ما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت