وفي الثالث بأنا لا نسلم حل الإتلاف ينافي العصمة في مال الباغي بل إنما انتفت بالبغي.
والضابط المنتزع من هذه الصورة أن المعلل إذا ادعى حكما أصليا لا يرتفع إلا بعارض كالعصمة هنا وليس في المتنازع فيه إلا عارض واحد وهو حل الإتلاف وأثبت بالقياس أن هذا العارض لا يرفعه كما في المخمصة فنوقض بصورة كمال الباغي مثلا
ـــــــ
"والضابط المنتزع من هذه الصورة أن المعلل إذا ادعى حكما أصليا لا يرتفع إلا بعارض كالعصمة هنا وليس في المتنازع فيه إلا عارض واحد وهو حل الإتلاف وأثبت بالقياس أن هذا العارض لا يرفعه كما في المخمصة فنوقض بصورة كمال الباغي مثلا فأجاب بأن الرافع شيء آخر فهذا بيان أن علة الحكم في صورة النقض شيء آخر"ويمكن أن يتكلف في أن تصير هذه المسألة نظيرا للدفع بالحكم ووجهه أن يراد بالحكم عند منافاة حل الإتلاف العصمة, وهذا الحكم ثابت في الجمل الصائل قياسا على المخمصة فنوقض بمال الباغي أن حل الإتلاف ثابت فيه وعدم منافاته العصمة غير ثابت; لأن الثابت فيه منافاة حل الإتلاف العصمة فأجاب بأن منافاة حل الإتلاف العصمة غير ثابتة فيه; لأن العصمة لم تنتف في مال الباغي بحل الإتلاف بل إنما انتفت للبغي هذا غاية التكلف ومع هذا لا يوجد النقض في هذه الصورة; لأن النقض وجود العلة مع تخلف الحكم, وحل الإتلاف لإحياء المهجة ليس علة لعدم منافاته العصمة لثبوت حل الإتلاف في مال الباغي مع المنافاة فلا يكون نقضا فلأجل هذه الفسادات في الأمثلة الثلاثة أورد مثلا آخر في المتن فقال"وأنا أورد للدفع بالحكم مثالا وهو القيام إلى الصلاة مع خروج النجاسة علة لوجوب الوضوء"
خروج الوقت ولهذا يلزمها الطهارة لصلاة أخرى بعد خروج الوقت بأنه بذلك الحدث إذا خرج الوقت ليس بحدث إجماعا, وكذا ملك بدل المغصوب سبب لملك المغصوب أعني المدبر كما في البيع حتى لو جمع في البيع بين قن ومدبر صح في القن بحصته من الثمن بخلاف الجمع بين قن وحر إلا أنه لم يثبت في المدبر للمانع أورد فخر الإسلام رحمه الله تعالى هذين المثالين على هذا الوجه اقتداء بصاحب التقويم وقال في شرحه إن هذا الوجه لا يسلم عن القول بتخصيص العلة.
قوله:"والضابط"حاصل هذا التقرير أن الحكم المدعى وجوب الضمان والعلة حل الإتلاف والأصل صورة المخمصة والفرع صورة الجمل الصائل والنقض هو مال الباغي وظاهر أنه لا جهة لمنع انتفاء الحكم فيه إذ لا نزاع في عدم وجوب الضمان فيه فلا تكون هذه الصورة نظيرا للدفع بالحكم وأيضا حل الإتلاف لا يلائم وجوب الضمان فضلا عن التأثير وحاصل التقرير الثاني وهو أن يجعل نظيرا لدفع الحكم أن الحكم هو عدم منافاة حل الإتلاف لبقاء العصمة بمعنى أنه لا تسقط عصمة الجمل الصائل بإباحة قتله لإبقاء روح المصول عليه كما في المخمصة, والعلة حل الإتلاف فنوقض بمال الباغي حيث وجدت العلة وهي حل الإتلاف مع عدم الحكم الذي هو عدم المنافاة