فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 865

ادعيتم التوقف لا يمكن؛ لأن العتق لا يحتمل الفسخ وكقوله في العمد: قتل آدمي مضمون فيوجب المال كالخطأ فنقول ليس كالخطأ إذ لا قدرة فيه على المثل فتوجيه هذا أن حكم الأصل شرع المال خلفا عن القود وفي الفرع مزاحمته إياه ومنه الممانعة فهي إما في نفس الحجة لاحتمال أن يكون متمسكا بما لا يصلح دليلا كالطرد

ـــــــ

الخطأ فإن أورد على هذا الوجه ربما لا يقبله الجدلي فنورده على سبيل الممانعة"فتوجيه هذا"أي توجيه هذا الكلام على سبيل الممانعة"أن حكم الأصل"وهو الخطأ"شرع المال خلفا عن القود وفي الفرع مزاحمته إياه"يعني أن المال شرع خلفا عن القود; لأن حكم الأصل وجوب القود لكن لم يجب لما قلنا فوجب خلفه وفي الفرع وهو العمد الحكم عند الشافعي رحمه الله تعالى مزاحمة المال القود فلا يكون الحكمان متماثلين."ومنه الممانعة فهي إما في نفس الحجة لاحتمال أن يكون متمسكا بما لا يصلح دليلا كالطرد والتعليل بالعدم ولاحتمال أن لا تكون العلة هذا بل غيره كما ذكرنا في قتل الحر بالعبد وأما في وجودها في الأصل أو في الفرع كما مروا في شروط التعليل وأوصاف العلة ككونها مؤثرة""ومنه المعارضة واعلم أن المعترض إما أن يبطل دليل المعلل ويسمى مناقضة أو يسلمه لكن يقيم الدليل على نفي مدلوله ويسمى معارضة وتجري في الحكم وفي علته والأولى تسمى"

ضرورة ثبوت العلة فيه سواء وجد الفارق أو لم يوجد; لأن غاية الأمر أن المعترض يثبت في الأصل علية وصف لا يوجد في الفرع وهذا لا ينافي علية الوصف المشترك الموجب للتعدية نعم لو أثبت الفارق على وجه يمنع ثبوت الحكم في الفرع كان قادحا إلا أنه لا يكون مجرد الفرق بل بيان عدم وجود العلة في الفرع بناء على أن العلة هي الوصف المفروض مع عدم المانع.

قوله:"لكن لم يجب"أي القود لما قلنا من أن قصور الجناية بالخطأ لا يوجب المثل الكامل فوجب المال خلفا عنه فإيجاب المال في العمد بأن يكون الوارث مخيرا بين القصاص وأخذ الدية لا يكون مماثلا له; لأنه بطريق المزاحمة دون الخلفية إذ الخلف لا يزاحم الأصل بل لا يثبت إلا عند تعذره. فالحاصل أن قضية القياس إثبات مثل حكم الأصل في الفرع وهو مفقود هاهنا; لأن الحكم في الأصل وهو الخطأ إيجاب خلفية المال عن القصاص وفي الفرع وهو العمد إيجاب مزاحمته له.

قوله:"ومنه الممانعة"وهي منع مقدمة الدليل إما مع السند أو بدونه والسند ما يكون المنع مبنيا عليه ولما كان القياس مبنيا على مقدمات هي كون الوصف علة ووجودها في الأصل وفي الفرع وتحقق شرائط التعليل بأن لا يغير حكم النص, ولا يكون الأصل معدولا به عن سنن القياس وتحقق أوصاف العلة من التأثير وغيره كان للمعترض أن يمنع كلا من ذلك بأن يقول لا نسلم أن ما ذكرت من الوصف علة أو صالح للعلية, وهذا ممانعة في نفس الحجة ولو سلم فلا نسلم وجودها في الأصل أو الفرع أو لا نسلم تحقق شرائط التعليل أو تحقق أوصاف العلة واختلف في قبول الممانعة في نفس الحجة فقيل القياس إلحاق فرع بأصل بجامع, وقد حصل فلا نكلف إثبات ما لم يدعه وأجيب بأنه لا بد في الجامع من ظن العلية وإلا لأدى إلى التمسك بكل طرد فيؤدي إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت