المشترك لا يضره الفارق لكن إذا أثبت في الفرع مانعا يضره وكل كلام صحيح في الأصل إذا أورد على سبيل الفرق لا يقبل فينبغي أن يورد على سبيل الممانعة حتى يقبل كقول الشافعي رحمه الله تعالى إعتاق الراهن تصرف يبطل حق المرتهن فيرد كالبيع فإن قلنا بينهما فرق فإن البيع يحتمل الفسخ لا العتق يمنع توجيه هذا الكلام فينبغي أن نورده على هذا الوجه وهو أن حكم الأصل إن كان هو البطلان فلا نسلم وإن كان التوقف ففي الفرع إن ادعيتم البطلان لا يكون الحكمان متماثلين وإن
ـــــــ
قلنا بينهما فرق فإن البيع يحتمل الفسخ لا العتق يمنع توجيه هذا الكلام فينبغي أن نورده على هذا الوجه وهو أن حكم الأصل إن كان هو البطلان فلا نسلم"الأصل هنا بيع الراهن فإن أراد أن الحكم فيه البطلان فهذا ممنوع; لأن الحكم عندنا في بيع الراهن التوقف."
"وإن كان التوقف"أي إن كان حكم الأصل التوقف"ففي الفرع إن ادعيتم البطلان لا يكون الحكمان متماثلين وإن ادعيتم التوقف لا يمكن; لأن العتق لا يحتمل الفسخ وكقوله في العمد: قتل آدمي مضمون فيوجب المال كالخطأ فنقول ليس كالخطأ إذ لا قدرة فيه على المثل"أي في الخطأ على المثل; لأن المثل جزاء كامل فلا يجب مع قصور الجناية وهو
قوله:"ومنه"أي ومن دفع العلل المؤثرة فساد الوضع كما يقال التيمم مسح فيسن فيه التثليث كالاستنجاء فيعترض بأنه قد ثبت اعتبار المسح في كراهة التكرار كالمسح على الخف وهذا إنما يسمع قبل ثبوت تأثير العلة وإلا فيمتنع من الشارع اعتبار الوصف في الشيء ونقيضه.
قوله:"ومنه"أي ومن دفع العلل المؤثرة عدم الانعكاس وهو أن يوجد الحكم, ولا توجد العلة وهذا لا يقدح في العلية لجواز أن يثبت الحكم بعلل شتى كالملك بالبيع والهبة والإرث كما في العلل العقلية فإن نوع الحرارة يحصل بالنار والشمس والحركة نعم يمتنع توارد العلل المستقلة على معلول واحد بالشخص; لأنه يقتضي أن يكون كل منها محتاجا إليه من حيث إنه علة ومستغنى عنه من حيث إن الآخر علة مستقلة على أنه غير لازم في العلل الشرعية إذ ليس معنى تأثيرها الإيجاد, وقد صرحوا بأن المتوضئ إذا حصل منه البول والغائط والرعاف ونحو ذلك حصل حدثه بكل واحد من هذه الأسباب.
قوله:"ومنه الفرق"وهو أن يتبين في الأصل وصف له مدخل في العلية لا يوجد في الفرع فيكون حاصله منع علية الوصف وادعاء أن العلة هي الوصف مع شيء آخر وهو مقبول عند كثير من أهل النظر, والأكثرون على أنه يقبل لوجهين: أحدهما أنه غصب منصب المعلل إذ السائل جاهل مسترشد في موقف الإنكار فإذا ادعي عليه شيء آخر وقف موقف الدعوى, وهذا بخلاف المعارضة فإنها إنما تكون بعد تمام الدليل فالمعارض حينئذ لا يبقى سائلا بل يصير مدعيا ابتداء, ولا يخفى أنه نزاع جدلي يقصدون به عدم وقوع الخبط في البحث وإلا فهو غير نافع في إظهار الصواب. وثانيهما أن المعلل بعدما أثبت كون الوصف المشترك علة لزوم ثبوت الحكم في الفرع