فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 865

الوجود وإما بدليل آخر وهو معارضة خالصة وهو إما أن يثبت نقيض حكم المعلل بعينه أو بتغيير أو حكما يلزم منه ذلك النقيض كقوله: المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالغسل فنقول مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف، وهذا أقوى الوجوه وكقولنا في

ـــــــ

مجمل وهو الاستواء"أي المعترض جاء في العكس بحكم آخر وفي القلب جاء بنقيض حكم يدعيه المعلل فالقلب أقوى; لأنه في العكس اشتغل بما ليس هو بصدده وهو إثبات الحكم الآخر, وفي القلب لم يشغل بذلك, وأيضا جاء بحكم مجمل وهو الاستواء إذ الاستواء يكون"

بحكم آخر غير نقيض حكم المعلل وهو اشتغال بما لا يعنيه بخلاف المعترض بالقلب فإنه لم يجئ إلا بنقيض حكم المعلل الثاني أن العاكس جاء بحكم مجمل وهو الاستواء المحتمل لشمول الوجود وشمول العدم والقالب جاء بحكم مفسر هو نفي دعوى, المعلل الثالث أن من شرط القياس إثبات مثل حكم الأصل في الفرع ولم يراع هذا في العكس إلا من جهة الصورة واللفظ; لأن الاستواء في الأصل أعني الوضوء إنما هو بطريق شمول العدم أعني عدم الوجوب بالنذر, ولا بالشروع, وفي الفرع أعني صلاة النفل إنما هو بطريق شمول الوجود أعني الوجوب بالنذر والشروع جميعا فلا مماثلة هذا تقرير كلام المصنف رحمه الله تعالى وفيه بعض المخالفة لكلام فخر الإسلام رحمه الله تعالى لما فيه من الاضطراب وذلك أنه قال المعارضة نوعان معارضة فيها مناقضة ومعارضة خالصة.

أما الأولى فالقلب ويقابله العكس والقلب نوعان أحدهما أن يجعل المعلول علة والعلة معلولا من قلبت الشيء جعلته منكوسا, وثانيهما أن تجعل الوصف شاهدا لك بعد ما كان شاهدا عليك من قلب الشيء ظهرا لبطن, وأما العكس فليس من باب المعارضة لكنه لما استعمل في مقابلة القلب ألحق بهذا الباب وهو نوعان أحدهما بمعنى رد الشيء على سننه الأول وهو ما يصلح لترجيح العلل لدلالته على أن الحكم زيادة تعلق بالعلة حيث ينتفي بانتفائها وذلك كقولنا ما يلزم بالنذر يلزم بالشروع كالحج, وعكسه الوضوء بمعنى أن ما لا يلزم بالنذر لا يلزم بالشروع وثانيهما بمعنى رد الشيء على خلاف سننه كما يقال هذه عبادة لا يمضى في فاسدها فلا تلزم بالشروع كالوضوء فيقال لما كان كذلك وجب أن يستوي فيه عمل النذر والشروع كالوضوء وهذا نوع من القلب ضعيف لأنه لما جاء بحكم آخر ذهبت المناقضة; لأن المستدل لم ينف التسوية ليكون إثباتها دفعا لدعواه ولذلك لم يكن من هذا الباب في الحقيقة ولأن الاستواء حكم مجمل ولأنه حكم مختلف في المعنى بالنسبة إلى الفرع والأصل.

وأما الثانية أعني المعارضة الخالصة فخمسة أنواع اثنان في الفرع وثلاثة في الأصل وجعل أحد أنواع الخمسة المعارضة بزيادة هي تفسير للأول وتقرير له كما يقال المسح ركن فيسن تثليثه كالغسل فيقال ركن فلا يسن تثليثه بعد إكماله بزيادة على الفرض في محله وهو الاستيعاب كالغسل وهذا أحد وجهي القلب فأورده تارة في المعارضة التي فيها مناقضة نظرا إلى أن الزيادة تقرير فيكون من قبيل جعل دليل المستدل دليلا على نقيض مدعاه فيلزم إبطاله وتارة في المعارضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت