النية كالتيمم فأجاب بأن مسح الرأس ملحق بالغسل ووظيفة الرأس كانت هي الغسل لكن لدفع الحرج اقتصر على المسح فيكون خلفا عن الغسل فاعتبر فيه أحكام الأصل"فإن قيل غسل الأعضاء الأربعة غير معقول"هذا إشكال على قوله: لكن تطهيرها بالماء معقول"قلنا لما اتصف البدن بها اقتصر على غسل الأطراف في المعتاد دفعا للحرج وأقر على الأصل في غير المعتاد كالمني والحيض"أي لما اتصف البدن بالنجاسة بحكم الشرع وجب غسل جميع البدن; لأن الشرع لما حكم بسراية النجاسة وليس بعض الأعضاء أولى بالسراية من البعض وجب غسل جميع البدن لكن سقط البعض في المعتاد دفعا للحرج وبقي غسل الأطراف الأربعة التي هي أمهات الأعضاء فلا يكون غسل الأعضاء الأربعة غير معقول فلا تجب النية واعلم أن الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى ذكر أن تغير وصف محل الغسل من الطهارة إلى الخبث غير معقول وقوله في التنقيح فهي غير معقولة إشارة إلى هذا ويرد عليه أنه لما كان غير معقول لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين في هذا الحكم وقد ذكر في الهداية أن مؤثرية خروج النجاسة في زوال الطهارة أمر معقول فعلى تقدير الهداية لا يرد هذا الإشكال لكن يرد عليه إشكال آخر وهو أنه لما كان هذا الحكم معقولا ينبغي أن يقاس سائر المائعات على الماء في تطهير الحدث كما قد قيس في تطهير الخبث. وجوابه أنه إنما قيس في الخبث باعتبار أنها قالعة لا باعتبار أنها مطهرة فلا يقاس في الحدث واعلم أنه يمكن التوفيق بين قول فخر الإسلام رحمه الله تعالى وصاحب الهداية أن مراد فخر الإسلام رحمه الله تعالى بكونه غير معقول أن العقل لا يستقل بدركه, ومراد صاحب الهداية بكونه معقولا أنه إذا علم أن هذا الوصف قد وجد وأن الشرع قد حكم بهذا الحكم يحكم العقل بأن هذا الحكم إنما هو لأجل هذا الوصف, وشرط صحة القياس كون الحكم معقولا بهذا المعنى وهو أعم من الأول فاندفع عن قول فخر الإسلام رحمه الله تعالى ما ذكرنا من الإشكال وهو أنه يلزم أن لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين
الشرع إذا لا يعقل أن تنجس اليد أو الوجه بخروج النجاسة من السبيلين, ومراد صاحب الهداية بمعقولية أن الشارع لما حكم بزوال الطهارة عن البدن عند خروج النجس من السبيلين أدرك العقل أن هذا الحكم إنما هو لأجل هذا الوصف وأنه ليس بتعبد محض لا يقف العقل عن سببه, ولا منافاة بين عدم استقلال العقل بدرك شيء, وبين إدراكه إياه بمعونة الشرع وبعد وروده.
وأما حل الإشكالين فالوجه الأول أن المعتبر في القياس هو المعقولية بمعنى أن يدرك العقل ترتب الحكم على الوصف أعم من أن يستقل بذلك أو يتوقف على ورود الشرع وهذا حاصل في زوال الطهارة بخروج النجس من السبيلين فيصح قياس غير السبيلين وفي الثاني أن قياس المائعات على الماء في رفع الخبث إنما يصح باعتبار أنها قالعة مزيلة بمنزلة الماء وهذا لا يوجد في الحدث; لأنه أمر مقدر لا يتصور قلعه لا باعتبار أنها مطهرة للمحل أي مغيرة له من النجاسة إلى الطهارة حتى يصح قياس المائعات على الماء في تطهير المحل عن النجاسة الحكمية وتحقيق ذلك أن النص