فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 865

وأما المسح فملحق بالغسل تيسيرا فإن قيل غسل الأعضاء الأربعة غير معقول قلنا لما اتصف البدن بها اقتصر على غسل الأطراف في المعتاد دفعا للحرج وأقر على الأصل في غير المعتاد كالمني والحيض.

ـــــــ

وأما المسح فملحق بالغسل تيسيرا جواب عن سؤال مقدر هو أنكم قلتم إن الغسل تطهير معقول فلا يحتاج إلى النية لكن مسح الرأس تطهير غير معقول فيجب أن يحتاج إلى

وخص الرأس بذلك لما في غسله من الحرج. الثاني أن المسح خلف عن الغسل دفعا للحرج فيعتبر فيه حكم الأصل وهو الاستغناء عن النية. الثالث أن الإصابة جعلت بمنزلة الإسالة في إزالة الحدث وإفادة التطهير لما في المزيل من القوة لكونه مطهرا طبعا وفي النجاسة من الضعف لكونها حكمية بخلاف الخبث فإنه نجاسة حقيقية عينية وخص الرأس بذلك تيسيرا ودفعا للحرج.

فإن قيل هب أن تطهير النجاسة الحكمية بالماء معقول لكنه لا يفيد استغناء الوضوء عن النية; لأن الوضوء عبارة عن غسل الأعضاء الثلاثة مع مسح الرأس وهذا هو المراد بغسل الأعضاء الأربعة على طريقة التغليب, وهذا غير معقول; لأن المتصف بالنجاسة الحكمية أعني بالحدث جميع البدن بحكم الشرع فإزالتها والتطهر منها بغسل الأعضاء الذي هو أقل البدن خصوصا الذي هو غير ما تخرج عنه النجاسة الحقيقية المؤثرة في ثبوت النجاسة الحكمية ليست بمعقولة فيجب أن لا تحصل بدون النية كالتيمم أجيب بأنا لا نسلم أن الاقتصار على الأعضاء الأربعة غير معقول فإن دفع الحرج إسقاط باقي الأعضاء في الحدث الذي يعتاد تكرره ويكثر وقوعه والاكتفاء بالأعضاء التي هي بمنزلة حدود الأعضاء ونهايتها طولا وعرضا أو بمنزلة أصولها وأمهاتها لكونها مجمع الحواس ومظهر الأفعال مع أنها مظنة لإصابة النجس ومئنة لسهولة الغسل أمر معقول الشأن مقبول الأذهان فيستغنى عن النية واحتراز بالمعتاد عما يوجب الغسل كالمني والحيض فإنه قليل الوقوع فلا حرج في غسل جميع البدن على ما هو الأصل فلا يكتفى بالبعض.

قوله:"واعلم"حاصل هذا الكلام بيان المنافاة بين كلامي فخر الإسلام رحمه الله تعالى وصاحب الهداية في هذا المقام وإيراد الإشكال على كل من الكلامين ثم دفع المنافاة وحل الإشكال, أما المنافاة فلأنه ذكر فخر الإسلام رحمه الله تعالى أن تغير وصف محل الغسل وانتقاله من الطهارة إلى الخبث غير معقول وذكر صاحب الهداية أن تأثير خروج النجاسة في زوال الطهارة معقول, وأما ورود الإشكال على كلام فخر الإسلام رحمه الله تعالى فلأنه يوجب أن لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين في الحكم بكون الخارج النجس منه سببا للحدث; لأن من شرط القياس أن يكون حكم الأصل معقول المعنى, وأما على كلام صاحب الهداية فلا يوجب صحة قياس سائر المائعات على الماء في رفع الحدث كما يصح قياسها عليه في رفع الخبث إذ لا مانع سوى عدم معقولية النص, وأما وجه الجمع بين الكلامين ودفع المنافاة فهو أن مراد فخر الإسلام رحمه الله تعالى بعدم معقولية زوال الطهارة عن محل الغسل أن العقل لا يستقل بإدراك ذلك من غير ورود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت