فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 865

النجاسة حكمية، أي حكم الشرع بالنجاسة في حق الصلاة فجعلها كالحقيقة فيزيلها الماء كما يزيل الحقيقية فهي غير معقولة لكن تطهيرها بالماء معقول بخلاف التراب فلا يحتاج إلى النية في ذلك بل في صيرورته قربة والصلاة تستغني عنها.

ـــــــ

حكمي كالتيمم بخلاف تطهير الخبث فنقول نعم"أي الوضوء تطهير حكمي"بمعنى: النجاسة حكمية, أي حكم الشرع بالنجاسة في حق الصلاة فجعلها كالحقيقة فيزيلها الماء كما يزيل الحقيقية فهي غير معقولة"الضمير يرجع إلى النجاسة وهذا الجواب هو الذي أحاله في فصل شرائط القياس إلى فصل المناقضة"لكن تطهيرها بالماء معقول بخلاف التراب فلا يحتاج إلى النية في ذلك"أي في التطهير فيحصل الطهارة سواء نوى أو لم ينو"بل في صيرورته قربة"أي يحتاج إلى النية في صيرورة الوضوء قربة"والصلاة تستغني عنها"أي عن صيرورة الوضوء قربة كما في سائر شرائط الصلاة بل تحتاج إلى كون الوضوء طهارة"

بها الشارع في حق جواز الصلاة بمعنى أنها مانعة له كالنجاسة الحقيقية فمسلم لكنه لا يوجب اشتراط النية في رفعها وإزالتها بالماء الذي خلق طهورا فإنه أمر معقول ولما كان لهم في اشتراط النية طريقة أخرى وهي أن الوضوء قربة أي عبادة لما فيه من تعظيم الرب بامتثال الأمر ومن استحقاق الثواب بدلالة قوله عليه الصلاة والسلام:"الوضوء على الوضوء نور على نور"وكل قربة فهي مفتقرة إلى النية تحقيقا لمعنى الإخلاص وقصد التقرب إلى الله تعالى وتمييزا للعبادة على العادة.

أشار إلى الجواب بأنه إن أريد: كل وضوء قربة, فهو ممنوع فإنه من الوضوء ما هو مفتاح للصلاة فقط بمنزلة غسل البدن عن الخبث وإن أريد البعض فلا نزاع في أنه محتاج إلى النية فإن الوضوء لا يصير قربة بدون النية لكن صحة الصلاة لا تتوقف على وضوء هو قربة بل على تطهير الأعضاء المخصوصة عن الحدث ليصير العبد به أهلا للقيام بين يدي الرب فإن قلت هو مأمور بالغسل وهو فعل اختياري مسبوق بالقصد فلا يحصل الامتثال بالانغسال من غير قصد منه وأيضا قولنا إذا أردت الدخول على الأمير فتأهب, معناه تأهب له فيكون معنى الآية إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضئوا لذلك قلت لا كلام في أن الإتيان بالوضوء المأمور به لا يحصل بدون النية لكن صحة الصلاة لا تتوقف عليه; لأن الوضوء غير مقصود وإنما المقصود حصول الطهارة وهي تحصل بالمأمور به وغيره; لأن الماء مطهر بالطبع بخلاف التراب فلا يصير مطهرا إلا بالشرط الذي ورد به الشرع وهو كونه للصلاة كذا في مبسوط شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

وقال في الأسرار إن كثيرا من مشايخنا يظنون أن المأمور به الوضوء يتأدى بغير نية وذلك غلط فإن المأمور به عبادة والوضوء بغير النية ليس بعبادة لكن العبادة متى لم تكن مقصودة سقطت لحصول المقصود بدون العبادة كالسعي إلى الجمعة فإن المقصود هو التمكن من الجمعة بالحصول في المسجد فإن قيل فينبغي أن تشترط النية في مسح الرأس; لأن التطهير بمجرد الإصابة غير معقول أجيب من وجوه: الأول أن الطهارة طهارة غسل فألحق الجزء بالكل والقليل بالكثير ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت