فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 865

في الثانية على كسب القلب الذي ذكر في الأولى وأقول لا تعارض هنا واللغو في الصورتين واحد، وهو ضد الكسب؛ لأنه لا يليق من الشارع أن يقول: لا يؤاخذكم الله تعالى بالغموس والمؤاخذة في الصورتين في الآخرة لكن في الثانية سكت عن

ـــــــ

الآية الأولى على المؤاخذة في الثانية أي في الدنيا"أي يحمل المؤاخذة في الآية الأولى على المؤاخذة في الآية الثانية وهي المؤاخذة في الدنيا حتى أوجب الكفارة في الغموس."والعقد في الثانية على كسب القلب الذي ذكر في الأولى"أي يحمل الشافعي رحمه الله تعالى العقد في الآية الثانية على كسب القلب حتى يكون اللغو هو عين اللغو المذكور في الآية الأولى, وهو السهو, فلا يكون التعارض واقعا لكن ما قلنا أولى من هذا; لأن على مذهبه يلزم أن لا يكون العقد مجرى على معناه الحقيقي وأيضا الدليل دال على أن المؤاخذة في الآية الأولى هي المؤاخذة الأخروية بدليل اقترانها بكسب القلب, وهو يحملها على الدنيوية, وأما على"

قوله:"وهو إما بين آيتين, أو قراءتين"يعني في آية واحدة كقراءتي الجر والنصب في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} , فإن الأولى تقتضي مسح الرجل والثانية غسلها على ما هو المذهب. فإن قيل: الجر محمول على الجواز, وإن كان عطفا على المغسول توفيقا بين القراءتين كما في قولهم: جحر ضب خرب وماء شن بارد وقول زهير:

لعب الرياح بها وغيرها ... بعدي سوافي المور والقطر

فإن القطر معطوف على سوافي والجر بالجوار وقول الفرزدق:

فهل أنت إن ماتت أتانك راكب ... إلى آل بسطام بن قيس فخاطب

بخفض خاطب على الجوار مع عطفه على راكب عورض بأن النصب محمول على العطف على المحل جمعا بين القراءتين كما قوله: يذهبن في نجد وغورا غائرا على ما هو اختيار المحققين من النحاة, وهو إعراب شائع مستفيض مع ما فيه من اعتبار العطف على الأقرب وعدم وقوع الفصل بالأجنبي. والوجه أنه في القراءتين معطوف على"رءوسكم"إلا أن المراد بالمسح في الرجل هو الغسل بقرينة قوله: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} إذ المسح يضرب له غاية في الشرع فيكون من قبيل المشاكلة كما في قوله: قلت اطبخوا لي جبة وقميصا. وفائدته التحذير عن الإسراف المنهي عنه إذ الأرجل مظنة الإسراف بصب الماء عليها فعطفت على الممسوح لا لتمسح لكن لينبه على وجوب الاقتصار كأنه قيل: واغسلوا أرجلكم غسلا خفيفا شبيها بالمسح فالمسح المعبر به عن الغسل هو المقدر الذي يدل عليه الواو, فلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد, وإنما حمل على ذلك لما اشتهر من أن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه كانوا يغسلون أرجلهم في الوضوء مع أن في الغسل مسحا وزيادة إذ لا إسالة بدون الإصابة, وأن المقصود من الوضوء هو التطهير وذلك في الغسل, ومسح الرأس خلف عنه تخفيفا ففي إيثار الغسل جمع بين الأدلة وموافقة للجماعة وتحصيل للطهارة وخروج عن العهدة بيقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت