الغموس وذكر المنعقدة واللغو وقال الإثم الذي في المنعقدة يستر بالكفارة لا أن المراد المؤاخذة في الدنيا وهي الكفارة.
ـــــــ
مذهبنا فإن اللغو جاء لمعنيين فيحمل في كل موضع على ما هو أليق به وتحمل المؤاخذة في كل موضع على ما هو أليق به من الدنيوية, أو الأخروية."وأقول لا تعارض هنا واللغو في الصورتين واحد, وهو ضد الكسب; لأنه لا يليق من الشارع أن يقول: لا يؤاخذكم الله تعالى بالغموس والمؤاخذة في الصورتين في الآخرة لكن في الثانية سكت عن الغموس وذكر المنعقدة واللغو وقال الإثم الذي في المنعقدة يستر بالكفارة لا أن المراد المؤاخذة في الدنيا وهي الكفارة"هذا وجه وقع في خاطري لدفع التعارض. واللغو في الآيتين واحد, وهو السهو أما في الآية الأولى فبدليل اقترانه بكسب القلب, وأما في الآية الثانية فلأنه لا يليق من الشارع أن يقول: لا يؤاخذكم الله بالقول الخالي عن الفائدة الذي يدع الديار بلاقع أعني اليمين الفاجرة بل اللائق أن يقول: لا يؤاخذكم الله بالسهو كما قال الله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} والمراد بالمؤاخذة المؤاخذة الأخروية; لأن الآخرة هي دار الجزاء والمؤاخذة. وقوله: {فَكَفَّارَتُهُ} لا يدل على أن المراد المؤاخذة الدنيوية; لأن معنى الكفارة الستارة أي الإثم الحاصل بالمنعقدة يستر بالكفارة والآية الثانية دلت على عدم المؤاخذة في اليمين السهو وعلى المؤاخذة في المنعقدة وهي ساكتة عن الغموس فاندفع التعارض وثبت الحكم على وفق مذهبنا, وهو عدم الكفارة في الغموس.
"وأما الثاني"وهو المخلص من قبل المحل"فبأن يحمل على تغاير المحل كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} بالتشديد والتخفيف فبالتخفيف يوجب الحل بعد الطهر قبل"
قوله:"والمخلص"يعني قد اعتبر في التعارض اتحاد الحكم والمحل والزمان, فإذا تساوى المتعارضان, ولم يمكن تقوية أحدهما يطلب المخلص من قبل الحكم, أو المحل, أو الزمان بأن يدفع اتحاده أما الأول أي المخلص من قبل الحكم فعلى وجهين: أحدهما: التوزيع بأن يجعل بعض أفراد الحكم ثابتا بأحد الدليلين وبعضها منفيا بالآخر كقسمة المدعى بين المدعيين بحجتيهما. وثانيهما: التغاير بأن يبين مغايرة ما ثبت بأحد الدليلين لما انتفى بالآخر كما في قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} , وفي موضع آخر: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} فالأولى توجب المؤاخذة على اليمين الغموس; لأنه من كسب القلب أي القصد والثانية توجب عدم المؤاخذة عليها; لأنها من اللغو, وهو ما لا يكون له حكم وفائدة إذ فائدة اليمين المشروعة تحقيق البر والصدق وذلك لا يتصور في الغموس.
والمخلص أن يقال: المؤاخذة التي توجبها الآية الأولى على الغموس هي المؤاخذة في الآخرة والتي تنفيها الثانية هي المؤاخذة في الدنيا أي لا يؤاخذكم الله بالكفارة في اللغو ويؤاخذكم