فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 865

وأما الثاني فبأن يحمل على تغاير المحل كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} بالتشديد والتخفيف فبالتخفيف يوجب الحل بعد الطهر قبل الاغتسال وبالتشديد يوجب الحرمة قبل الاغتسال فحملنا المخفف على العشرة والمشدد على الأقل.

وأما الثالث فإنه إذا كان صريح اختلاف الزمان يكون الثاني ناسخا للأول فكذا إن كان دلالته كنصين أحدهما محرم والآخر مبيح يجعل المحرم ناسخا؛ لأن قبل البعثة كان الأصل الإباحة والمبيح ورد لإبقائه ثم المحرم نسخه، ولو جعلنا على العكس يتكرر النسخ لأن الإباحة الأصلية ليست حكما شرعيا، فلا تكون الحرمة بعده نسخا.

ـــــــ

الاغتسال وبالتشديد يوجب الحرمة قبل الاغتسال فحملنا المخفف على العشرة والمشدد على الأقل"وإنما لم يحمل على العكس; لأنها إذا طهرت لعشرة أيام حصلت الطهارة الكاملة لعدم احتمال العود, وإذا طهرت لأقل منها يحتمل العود, فلم تحصل الطهارة الكاملة فاحتيج إلى الاغتسال لتتأكد الطهارة."

"وأما الثالث"أي المخلص من قبل الزمان"فإنه إذا كان صريح اختلاف الزمان يكون الثاني ناسخا للأول فكذا إن كان دلالته كنصين أحدهما محرم والآخر مبيح يجعل المحرم ناسخا; لأن قبل البعثة كان الأصل الإباحة والمبيح ورد لإبقائه ثم المحرم نسخه, ولو جعلنا على العكس يتكرر النسخ"أي لو قلنا إن المحرم كان متقدما على المبيح فالمحرم كان

بها في المعقودة, ثم فسر الكفارة بقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} الآية, ولما تغايرت المؤاخذتان اندفع التعارض, وعند الشافعي رحمه الله تعالى يحمل العقد على كسب القلب من عقدت على كذا عزمت عليه فيشمل الغموس ويصير معنى الآيتين واحدا, وهو نفي الكفارة عن اللغو وإثباتها على المعقود والغموس وذلك لأن كسب القلب مفسر والعقد مجمل فيحمل على المفسر ويندفع التعارض ورد ذلك بوجوه: الأول: أن فيه عدولا عن الحقيقة من غير ضرورة; لأن العقد ربط الشيء بالشيء وذلك حقيقة في العقد المصطلح بين الفقهاء لما فيه من ربط أحد الحكمين بالآخر بخلاف عزم القلب, فإنه سبب للعقد فسمي به مجازا. وفيه نظر; لأن العقد بمعنى الربط إنما يكون حقيقة في الأعيان دون المعاني, فهو في الآية مجاز لا محالة على أن عقد القلب واعتقاده بمعنى ربطه بالشيء وجعله ثابتا عليه أشهر في اللغة من العقد المصطلح في الفقه, فإنه من مخترعات الفقهاء. الثاني: أن اقتران الكسب بالمؤاخذة يدل على أن المراد بها المؤاخذة الأخروية إذ لا عبرة بالقصد وعدمه في المؤاخذة الدنيوية ورد بمنع ذلك في حقوق الله تعالى لا سيما في الحقوق الدائرة بين العبادة والعقوبة. الثالث: أن الآية على هذا التقرير تكرار للآية السابقة, ولا شك أن الإفادة خير من الإعادة ورد بأن سوق الثانية لبيان الكفارة, فلا تكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت