فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 865

مسألة إذا تعارض وجوه الترجيح فما كان بالذات أولى مما كان بالحال أي الترجيح بالوصف الذاتي أولى من الترجيح بالوصف العارض كما إذا تعارض جهتا الفساد والصحة في صوم رمضان لم يبيته هو يرجح الفساد بكونه عبادة ونحن نرجح الصحة بكون النية في أكثر اليوم فالترجيح بالكثرة ترجيح بالذات وذلك بالعارضي.

ـــــــ

لأن الحكم يثبت بعلل شتى فما يرجع إلى تأثير العلل, وهو الثلاثة الأول أقوى من العدم عند العدم.

"مسألة إذا تعارض وجوه الترجيح فما كان بالذات أولى مما كان بالحال أي الترجيح بالوصف الذاتي أولى من الترجيح بالوصف العارض كما إذا تعارض جهتا الفساد والصحة في صوم رمضان لم يبيته"أي لم ينو الصوم من الليل فإنه لا يصح الصوم عند الشافعي رحمه الله تعالى ويصح عندنا."هو يرجح الفساد بكونه عبادة ونحن نرجح الصحة بكون النية في أكثر اليوم فالترجيح بالكثرة ترجيح بالذات وذلك بالعارضي"وذلك لأن بعض الصوم وقع فاسدا لعدم النية فإنه لا عبادة بدون النية والبعض وقع صحيحا لوجود النية لكن الصوم لا يتجزأ فإما أن يفسد الكل وإما أن يصح الكل, فلا بد من ترجيح أحدهما على الآخر فالشافعي رحمه الله تعالى يرجح الفاسد على الصحيح بوصف العبادة فإن وصف العبادة يوجب الفساد, وهو وصف عارضي; لأن وصف العبادة للإمساك عارضي; لأن الإمساك من حيث الذات ليس بعبادة بل صار عبادة بجعل الله تعالى, وهو أمر خارج عن الإمساك ونحن نرجح الصحيح على الفاسد بكون النية واقعة في أكثر النهار والترجيح بالكثرة ترجيح بالوصف الذاتي; لأن الكثرة وصف يقوم بالكثير بحسب أجزائه فيكون وصفا ذاتيا إذ المراد بالوصف الذاتي وصف يقوم بالشيء بحسب ذاته, أو بحسب بعض أجزائه والوصف العارضي وصف يقوم بالشيء بحسب أمر خارج عنه,

قوله:"مسألة"التعارض كما يقع بين الأقيسة فيحتاج إلى الترجيح كذلك يقع بين وجوه الترجيح بأن يكون لكل من القياسين ترجيح من وجه فيقدم الترجيح بالذات على الترجيح بالحال لوجهين: أحدهما: أن الحال يقوم بالغير وما يقوم بالغير فله حكم العدم بالنظر إلى ما يقوم بنفسه. وثانيهما: أن الذات أسبق وجودا من الحال فيقع به الترجيح أولا, فلا يتغير بما يحدث بعده كاجتهاد أمضي حكمه. فإن قلت: هذا إنما يصح في ذات الشيء وحاله لا في مطلق الذات والحال إذ يتقدم حال الشيء على ذات شيء آخر كحال الأب وذات الابن. قلت: الكلام فيما إذا ترجح أحد القياسين بما يرجع إلى وصف يقوم به بحسب ذاته, أو أجزائه والآخر بما يرجع إلى وصف يقوم بذلك الشيء بحسب أمر خارج عنه كوصفي الكثرة والعبادة للإمساك, فإن الأول بحسب الأجزاء والثاني بجعل الشارع ولهذا قال: إن الترجيح بالوصف الذاتي أولى من الترجيح بالوصف العارضي وإلا فكما أن العبادة حال للإمساك فكذلك الكثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت