فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 865

جميع صور عدم الوصف"كقولنا مسح"أي مسح الرأس مسح"فلا يسن تكراره"كمسح الخف"فإنه ينعكس"فإن كل ما ليس بمسح فإنه يسن تكراره."بخلاف قوله: ركن; لأن المضمضة متكررة وليست بركن"أي مسح الرأس ركن وكل ما هو ركن يسن تكراره كسائر الأركان فإنه غير منعكس; لأن عكسه أن كل ما هو ليس بركن لا يسن تكراره, وهذا غير صادق; لأن المضمضة والاستنشاق ليس بركنين ومع ذلك يسن تكرارهما. واعلم أنه إنما جعل عدم الحكم في جميع صور عدم الوصف عكسا; لأن المراد بالعكس ما هو متعارف بين الناس, وهو جعل المحكوم به محكوما عليه مع رعاية الكلية إذا كان الأصل كليا. يقال: كل إنسان حيوان, ولا ينعكس أي لا يصدق كل حيوان إنسان, وإذا عرفت هذا فعدم الحكم في جميع صور عدم الوصف لازم لهذا العكس فسماه عكسا لهذا. وإنما قلنا إنه لازم; لأن الأصل, وهو قولنا كلما وجد الوصف وجد الحكم وعكسه كلما وجد الحكم وجد الوصف, ومن لوازم هذا كلما لم يوجد الوصف لم يوجد هذا الحكم فسمي هذا عكسا."وكقولنا في بيع الطعام بالطعام مبيع عين, فلا يشترط قبضه"أي كل مبيع متعين لا يشترط قبضه كما في سائر المبيعات المعينة."وينعكس بدل الصرف والسلم"فإن كل مبيع غير متعين يشترط قبضه كما في الصرف والسلم"فإنه أولى من قوله: كل منهما مال لو قوبل بجنسه حرم ربا الفضل"أي كل من الطعامين مال لو قوبل بجنسه حرم ربا الفضل فكل مال لو قوبل بجنسه حرم ربا الفضل فإنه يشترط التقابض فيه"فإنه لا ينعكس لاشتراط قبض رأس مال السلم في غير الربوي"وذلك لأن عكس القضية المذكورة هو قولنا: كل مال لو قوبل بجنسه لا يحرم ربا الفضل فإنه لا يشترط قبضه, وهذا غير صحيح; لأن رأس مال السلم يشترط قبضه وإن كان مالا لو قوبل بجنسه لا يحرم ربا الفضل فالمراد بغير الربوي في المتن هذا المال كالثياب مثلا, وهذا العكس هو أضعف وجوه الترجيح أما كونه من وجوه الترجيح فلأنه إذا وجد وصفان مؤثران أحدهما بحيث يعدم الحكم عند عدمه فإن الظن بعليته أغلب من الظن بعلية ما ليس كذلك, وأما كونه أضعف فلأن المعتبر في العلية التأثير, ولا اعتبار للعدم عند عدم الوصف

التجار فأدير الحكم مع ما أقيم مقام الدين بالدين, وهو اسم الصرف والسلم فاشترط القبض فيهما على الإطلاق. فإن قيل: المبيع في السلم هو المسلم فيه, وهو ليس بمقبوض والمقبوض هو رأس المال, وهو ليس بمبيع أجيب بوجهين: أحدهما: أن المراد أن كل مبيع متعين لا يشترط قبض بدله وينعكس إلى قولنا كل مبيع لا يكون متعينا يشترط قبض بدله وثانيهما أن المراد أن كل بيع يتعين فيه المبيع والثمن لا يشترط فيه القبض أصلا وينعكس إلى قولنا كل بيع لا يتعين فيه المبيع, ولا ثمنه يشترط فيه القبض في الجملة, ثم اختلفوا في أن التقابض شرط صحة العقد, أو شرط بقائه على الصحة وإلى كل أشار محمد رحمه الله تعالى. ويتوجه على الأول سؤال, وهو أن شرط الجواز يكون مقارنا كالشهود في النكاح لا متأخرا لما فيه من وجود المشروط قبل الشرط. والجواب أنه لما لم يكن هاهنا المقارنة من غير تراض لما فيه من إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه أقيم مجلس العقد مقام حالة العقد وجعل القبض الواقع فيه واقعا في حالة العقد حكما كذا في المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت