الأقل أسهل من ترك الكل، أو الأكثر لا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسف لهما أن كل دليل مع قطع النظر عن غيره مؤثر فوجود الغير وعدمه سواء وأيضا القياس على الشهادة.
والإجماع على عدم ترجيح ابن عم هو زوج، أو أخ لأم في التعصيب على ابن عم ليس كذلك بل يستحق بكل سبب على انفراده خلافا لابن مسعود رضي الله عنه في
ـــــــ
ولا يمكن الجمع بينهما لامتناع اجتماع الضدين فإما أن يترك الجميع, أو الأكثر, أو الأقل وترك الدليل خلاف الأصل فترك الأقل أسهل من ترك الكل, أو الأكثر."لا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسف لهما أن كل دليل مع قطع النظر عن غيره مؤثر فوجود الغير وعدمه سواء وأيضا القياس على الشهادة"فإنه لا يرجح بكثرة الشهود إجماعا فقوله: والقياس عطف على قوله: أن كل دليل ثم عطف على القياس قوله.
"والإجماع على عدم ترجيح ابن عم هو زوج, أو أخ لأم في التعصيب"فإنه لا يرجح بحيث يستحق جميع المال"على ابن عم ليس كذلك بل يستحق بكل سبب على انفراده", ولو كان الترجيح بكثرة الدليل ثابتا كان الترجيح بكثرة دليل الإرث ثابتا واللازم منتف."خلافا لابن مسعود رضي الله عنه في الأخير"أي في ابن عم هو أخ لأم فإنه راجح عند ابن مسعود
الترجيح ببساطة الوصف لسهولة إثباته والاتفاق على صحته والكل فاسد; لأن العبرة في باب القياس بمعنى الوصف, وهو قوته وتأثيره لا بصورته بأن يتكثر الوصف أو يتكثر محال الوصف, أو تقل أجزاؤه وأيضا الوصف مستنبط من النص فيكون فرعا له وقلة الأجزاء فيه بمنزلة الإيجاز في النص, ولا خلاف في عدم ترجيح النص الموجز على المطنب, ولا العام على الخاص بل عند الشافعي رحمه الله تعالى يقدم الخاص على العام ولقائل أن يقول: الكلام إنما هو على تقدير تساوي الوصفين في التأثير أو الملاءمة وحينئذ لم لا يجوز ترجيح أحدهما بما يفيد زيادة ظن, أو يكون بعيدا عن الخلاف؟ وأما عند تأثير أحدهما دون الآخر, فلا نزاع في تقديم المؤثر, وإن كان الآخر أكثر, أو أعم, أو أبسط, ثم لا يخفى أن في قوله: علة ذات جزء تسامحا إذ لا تركيب من أقل من جزأين فكأنه من قبيل المشاكلة والمراد أن يكون معنى واحدا لا جزء له.
قوله:"لهما أن كل دليل"يعني أن الترجيح بقوة الأثر وذلك بما يصلح وصفا وتبعا للدليل لا بما هو مستقل بالتأثير إذ تقوي الشيء إنما يكون بصفة توجد في ذاته ويكون تبعا له, وأما ما يستقل, فلا يحصل للغير قوة بانضمامه إليه بل يكون: كل منهما معارضا للدليل الموجب للحكم على خلافه فيتساقط الكل بالتعارض, وهذا معنى تساوي وجود الغير وعدمه وربما يقال: سلمنا أن الترجيح بالقوة لكن لا نسلم أنه لا يحصل للدليل بانضمام الغير إليه وصف يتقوى به, وهو كونه موافقا للدليل الآخر وموجبا لزيادة الظن.
قوله:"خلافا لابن مسعود رضي الله عنه"في الأخير, وهو ما إذا ترك ابني عم أحدهما أخ له من أم بأن تزوج عمه أمه فولدت له ابنا فعند ابن مسعود المال كله للأخ لأم; لأنهما استويا في قرابة